فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 552

220 -وذكر صاحب شفاء الصدور عن ضرار بن عمرو قال: طالت إقامتي ببلد الجهاد، فاشتقت إلى الحج، وأردت أن أجاور البيت، فتجهزت إلى الحج، ثم أتيت أودع إخواني، فأتيت إسحق بن أبي فروة لأودعه، فقال: وأين تريد يا ضرارا ؟ قال: قلت: الحج، قال: وما نقص رأيك عن الجهاد ؟ قلت: لا، إلا أنه طالت إقامتي ببلد الجهاد، وقد أحببت الحج، وأردت أن أجاور ذلك البيت، قال: فقال لي: لا تنظر فيما تحب يا ضرار، ولكن انظر فيما يحب الله، يا ضرار بن عمرو! أما علمت أن رسول الله ( لم يحج ذلك البيت قط إلا حجة واحدة، ثم لم يزل مغيرا في الجهاد، حتى لحق بالله .

يا ضرار بن عمرو! أما إذا حججت فإنما لك أجر حجتك، وعمرتك، وإنك إذا كنت مرابطا أو مجاهدا، أومن وراء عورات المسلمين، فحج ذلك البيت مائة ألف، ومائة ألف وما أنت قائل من العدد، لكان لك مثل أجر حجهم وعمرتهم، وكان لك من الأجر، بعدد كل مؤمن ومؤمنة، منذ خلق اللّه آدم إلى يوم ينفخ في الصور لأن من نصر آخر المؤمنين كان له كأجر من نصر أولهم وآخرهم وكان له من الأجر بعدد كل مشرك ومشركة منذ خلق الله آدم إلى أن ينفخ في الصور، لأن من جاهد آخر المشركين كان كمن جاهد أولهم وآخرهم وكان له من الأجر بعدد كل حرف أنزله الله في التوراة والإنجيل والزبور والفرقان، لأنك تجاهد عن روح الله أن لا يطفأ نوره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت