فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 552

227 -وذكر ابن الذهبي الحافظ أيضا عن خنساء بنت عمرو أخت صخر الشاعرة ولها وفادة وصحبة رضي الله عنها، أنها شهدت القادسية ومعها أربعة بنين لها، فلم تزل تحضهم على القتال وتذكرهم الجنة، بكلام فصيح فأبلوا يومئذ بلاء حسنا، واستشهدوا، وكان عمر رضي الله عنه يعطيها أرزاقهم . ذكره في كتاب تجريد أسماء الصحابة، وذكر أنهم أجمعوا على أنه لم تكن امرأة أشعر منها.

ولنختم هذا الباب بحكاية أم إبراهيم الهاشمية (1) -وهي حكاية مشهورة- حكاها جماعة منهم أبو جعفر أحمد بن جعفر بن اللبان رحمه الله في كتابه المسمى"تنبيه ذوي الأقدار على مسالك الأبرار"قال: روي أنه كان بالبصرة نساء عابدات، وكانت منهن أم إبراهيم الهاشمية، فأغار العدو على ثغر من ثغور المسلمين، فانتدب الناس للجهاد، فقام عبد الواحد بن زيد البصري في الناس خطيبا فحضهم على الجهاد، وكانت أم إبراهيم هذه حاضرة في مجلسه، وتمادى عبد الواحد على كلامه، ثم وصف الحور العين، وذكر ما قيل فيهن، وأنشد في صفة حوراء:

غادة ذات دلال ومرح ... ... ... يجد الناعت فيها ما اقترح (2)

خلقت من كل شيء حسن ... ... طيب فالليت فيها مطرح (3)

زانها اللّه بوجه جمعت ... ... ... فيه أوصاف غريبات الملح

وبعين كحلها من غنجها ... ... ... وبخد مسكه فيه رشح (4)

ناعم تجري على صفحته ... ... ... نضرة الملك ولألاء الفرح

أترى خاطبها يسمعها ... ... ... إذ تدير الكأس طورا والقدح

(1) أم إبراهيم العابدة، لها ذكر في صفوة الصفوة: 3/38 - 39 .

(2) الغادة: الفتاة الناعمة، اللينة . لسان العرب: 4 / 324 .

*يعني أن كلمة"ليت"مطرح فيها أي مبعد، ولا يقال: يا ليتها لو كانت كذا، لاستكمالها جميع الأوصاف الحسنة .

(3) امرأة غنجة: حسنة الدل، وغنجها وغناجها، شكلها . لسان العرب: 3/162 .

(4) في رياض مونق، أي: رائع حسنه، ومعجب . انظر: المصباح: ص 26 . والنرجس: بكسر النون، وحكى فتحها، مشموم معروف وهو معرب، ونونه زائدة . انظر: المصباح: ص 219 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت