فهرس الكتاب
وحكى الحافظ شمس الدين بن الذهبي في تاريخ الإسلام عن أبي المظفر سبط ابن الجوزي، أنه جلس بجامع دمشق يحرض الناس على الجهاد، في سنة سبع وستمائة، قال أبو المظفر: وكان الناس من مشهد زين العابدين إلى باب الناطفيين وحزروا بثلاثين ألفا، وكان يوما لم ير بدمشق ولا بغيرها مثله، وكان قد اجتمع عندي شعور كثيرة من شعور التائبين، وكنت قد وقفت على حكاية أبي قدامة مع تلك المرأة التي قطعت شعرها وقالت: اجعله قيدًا لفرسك في سبيل الله، فعملت من الشعور التي اجتمعت عندي شكل (1) لخيل المجاهدين وكرفسارات (2) ، فأمرت بإحضارها على الأعناق، فكانت ثلاثمائة شكال، فلما رآها الناس، ضجوا ضجة عظيمة، وقطعوا مثلها، وقامت القيامة، وسرنا إلى الكسوة (3) ومعنا خلق مثل التراب وكان من قرية زملكا فقط نحو ثلاثمائة رجل بالعدد والسلاح، ومن غيرها خلق كثير خرجوا احتسابا، وجئنا إلى عقبة فيق (4) والوقت مخوف من الفرنج فأتينا نابلس، وخرج الملك المعظم، فالتقانا (5) وفرح بنا، وجلست بجامع نابلس، وأحضرت الشعور، فأخذها المعظم وجعلها على وجهه وبكى وخرجنا نحو بلاد الفرنج، فأخربنا وهدمنا، وأسرنا جماعة، وقتلنا جماعة وعدنا سالمين .
قال المؤلف: حكاية أبي قدامة التي أشار إليها، تأتي إن شاء اللّه تعال (6) .
(1) جميع شكال وهو: العقال . انظر: الصحاح:5/1736 .
(2) لم أعرف معناه ولم أجده في كتب اللغة .
(3) الكسوة: قرية هي أول منزل، تنزله القوافل إذا خرجت من دمشق إلى مصر. معجم البلدان: 4 / 461 .
(4) وعقبة فيق: لها ذكر في أحاديث الملاحم ينحدر منها إلى الغور- غور الأردن - وأفيق كأمير، والعامة تقول: فيق . انظر: معجم البلدان: 2/1 23 و 4/286 .
(5) هكذا في كل النسخ ولعله على الحذف والإيصال، أي التقى بنا.
(6) تأتي في ص 285 .
227-تجريد أسماء الصحابة: 2/263 .
وفي سنده محمد بن الحسن المجزومي، وهو المعروف بابن زبالة، أحد المتروكين .
انظر: الإصابة 4/288 .