فهرس الكتاب
وأغزا عبادة بن الصامت قبرس، فخرجت معه زوجته أم حرام، فلما أن جاءت قربت لها بغلة لتركبها فصرعتها فاندقت عنقها، قال بعضهم: فأهل قبرس يستسقون بقبرها رضي اللّه عنها (1) .
ثم أغزى أمير المؤمنين سليمان بن عبد الملك مسلمة بن عبد الملك (2) القسطنطينية وجهز إليها الجيوش برا وبحرا، فأغزا أهل الشام والجزيرة في البر في نحو من عشرين ومائة ألف، وأغزا أهل مصر والمغرب في البحر في ألف مركب وعليهم عمر بن هبيرة (3) ، وأمير الكل مسلمة بن عبد الملك، فنزل بفنائها يحاصرها ثلاثين شهرا حتى أكل الناس في العسكر الميتة والعذرة (4) من الجوع، هذا وفي وسط المعسكر عرمة حنطة (5) مثل الجبل يغيظون بها الروم .
(1) هذا مخالف لما شرعه رسول اللّه ( من صلاة الاستسقاء، وفاعله معرض للعقوبة
(2) مسلمة بن عبد الملك بن مروان بن الحكم، الأمير الضرغام، قائد الجيوش، أبو سعيد، وأبو الأصبغ الأموي، الدمشقي، له مواقف مشهودة، مع الروم، مات سنة عشرين ومائة. انظر: سير أعلام النبلاء:5/241 .
(3) عمر بن هبيرة بن معية أبو المثنى أمير العِرَاقين وليهما ليزيد بن عبد الملك فلما استخلف هشام عزله، انظر: تاريخ الإسلام وطبقات المشاهير والأعلام: 4 / 176 - 177 .
(4) العذرة: الغائط . المعجم الوسيط: 2/ 590، ط الثانية .
(5) العرمة: محركة الكدس المدوس لم يذر. انظر: القاموس المحيط: 4/149 .