وقال الإمام (1) : المختار عندي مسلك الأصوليين فإنهم قالوا: الجهاد دعوة قهرية فتجب إقامته بحسب الإمكان حتى لا يبقى إلا مسلم أو مسالم، ولا يختص بمرة في السنة، ولا يعطل إذا أمكنت الزيادة، وما ذكره الفقهاء، حملوه على العادة الغالبة وهو (2) أن الأموال والعدد، لا تتأن لتجهيز الجيوش (3) في السنة أكثر من مرة، انتهى (4) .
وقال صاحب المغني من الحنابلة: أقل ما يفعل الجهاد في كل عام مرة، فيجب في كل عام إلا من عذر، وإن دعت الحاجة إلى القتال في كل عام أكثر من مرة، وجب لأنه فرض كفاية، فوجب منه (5) ما دعت الحاجة إليه (6) . انتهى .
وقال القرطبي في تفسيره: فرض على الإمام إغزاء طائفة إلى العدو كل سنة مرة يخرج معهم (7) بنفسه، أو يخرج من يثق به يدعوهم إلى الإسلام ويزعهم (8) ويكف أذاهم، ويظهر دين الله (9) حتى يدخلوا في الإسلام أو يعطوا ا لجزية، انتهى (10) .
ولا يجب الجهاد على صبي، ومجنون، وامرأة، ومن به مرض يمنع من القتال ويجب على أعور، وذي صداع، ووجع ضرس، وحمى خفيفة ونحوها، وذي عرج يسير، وهذا مذهب أحمد أيضا (11) وما أظن فيه خلافا، والله أعلم .
(1) هو أبو المعالي عبد الملك بن عبد اللّه الجويني المشهور بإمام الحرمين، المتوفى سنة 478 هـ . وفيات الأعيان، 3/167، ت .د. احسان عباس .
(2) في روضة الطالبين: وهي .
(3) في روضة الطالبين: الجنود.
(4) روضة الطالبين، 10 / 209 .
(5) في جميع النسخ: ما عدا (ر) وفيها: منه، وأثبتناه لموافقته لما في المغني .
(6) المغني، 8/348 . ولم ينقل المؤلف نص كلام صاحب المنني لإنما لخصه منه فقط .
(7) في جميع النسخ ما عدا (ر) : بهم وأثبتنا ما فيها لموافقته، تفسير القرطبي .
(8) يقال: وزعه يزعه وزعا، فهو وازع إذا كفه ومنعه . النهاية لابن الأثير:5/ 180 .
(9) عند القرطبي زيادة: عليهم .
(10) الجامع لأحكام القرآن، 8/152 .
(11) المغني لابن قدامة، 8/347 - 348.