فهرس الكتاب

الصفحة 1936 من 2777

ورجعنا، فسكت ساعة لا يتكلم إلى أن عدنا إلى ما كنا فيه من المذاكرة، وابتدأ بعضنا يقرأ قصيدة من شعر نهشل بن جرير التميمي حتى بلغ قوله:

غلامان خاضا الموت من كل جانب

فآبا ولم تعقد وراءهما يد

متى يلقيا قرنا فلابد أنه

سيلقاه مكروه من الموت أسود

فما استتم هذا البيت حتى قال: قف يا أيها القارئ، تتجاوز المعنى ولا تسأل عنه؟ ما معنى قوله: ولم تعقد وراءهما يد؟ فأمسك من حضر عن القول، فقال: قل يا شيخ، فإنك المنظور إليه والمقتدى به، فقال أبو سعيد: يقول إنهما رميا بأنفسهما في الحرب أقصى مراميها ورجعا موفورين لم يؤسرا فتعقد أيديهما كتفا، فقال: يا شيخ أترضى لنفسك بهذا الجواب؟ فأنكرنا ذلك على المجنون، فنظر بعضنا إلى بعض، فقال له أبو سعيد: هذا الذي عندنا، فما عندك؟ فقال: المعنى يا شيخ: آبا ولم تعقد يد بمثل فعلها بعدهما، لأنهما فعلا ما لم يفعله أحد، كما قال الشاعر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت