فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 2267

أمكّة هل تدرين ماذا تضمّنت ... بمقدم جار الله منك الأباطح

به وإليه العلم ينمي وينتهي ... وفيه لأرباب العلوم المناجح

محطّ رحال الفاضلين فلم يزل ... يحطّ إليه الرّحل غاد ورائح

ولكن، على الرغم من الهدوء النفسي، وعلى الرغم من مجاورته بيت الله، وأمنه عاديات الزمن، وما حقّقه من آمال بمكة، بقي الزمخشري

يحن إلى وطنه ويرغب في العودة إليه، فقد نسي ما لاقاه من مرّ العيش، فوطنه الذي لم تتفتّح فيه برعمة واحدة من أماليه وأمانيه، هو وطنه الذي تتوق إليه نفسه ويخلد فيه إلى الراحة والسكينة. وتخبرنا كتب التراجم أن الزمخشري بعد أن طالت إقامته بمكة من رحلته الثانية عاود الحنين إلى وطنه مرّة أخرى، ولكن هذه المرّة عاد إليه شيخًا كهلًا ليصبح فخر خوارزم ومرجع العلماء بعد أن علت شهرته في أنحاء العالم الإسلامي.

وفاته:

أقام الزمخشري بخوارزم بعد رجوعه من مكة المكرّمة إلى أن توفّاه الله ليلة عرفة سنة 538هـ بجرجانية، وكان قد أوصى بأن تكتب على قبره هذه الأبيات:

يا من يرى مدّ البعوض جناحها ... في ظلمة الليل البهيم الأليل

ويرى عروق نياطها في نحرها ... والمخّ في تلك العظام النّحّل

اغفر لعبدٍ تاب من فرطاته ... ما كان منه في الزمان الأول

شيوخه:

تتلمذ الزمخشري على أعلام مشهورين في الفكر الإسلامي استقى من مناهلهم، ولم يأنف، حتى وهو شيخ، أن يجلس جلسة الطالب المستزيد مع ما وصل إليه من مكانة علمية عظيمة. وكان من أبرز شيوخه:

محمود بن جرير الضبي الأصفهاني: درس عليه النحو والأدب.

الشيخ أبو الحسن علي بن المظفّر النيسابوري الضرير: أخذ عنه الأدب.

الشيخ السديد الخياطي: أخذ عنه الفقه.

ركن الدين محمد الأصولي: أخذ عنه الأصول.

شيخ الإسلام أبو منصور نصر الحارث، وأبو سعد الشقاني النيسابوري، والمحدث أبو الخطاب نصر بن أحمد بن عبد الله البطر: أخذ عنهم الحديث.

ونعلم من كتب التراجم أن الزمخشري قد تنقّل في بلاد كثيرة يتلّقى العلم والأدب حتى أصبح إمامًا في التفسير والنحو واللغة والأدب متفننًا في علوم شتّى حتى طارت شهرته في الآفاق، ولكن هذه الكتب لا تذكر الشيوخ الذين درس عليهم في هذه البلاد الكثيرة التي تنقل فيها. لكن بعض هذه الكتب ذكرت أنه قرأ في مكة كتاب سيبويه على عبد الله بن طلحة بن محمد بن عبد الله اليابري المتوفّى سنة 518هـ. وبعضها الآخر ذكر أنه قرأ بعض كتب اللغة، حين مروره ببغداد سنة 533هـ وهو عائد إلى وطنه في رحلته الثانية إلى مكة، على أبي منصور موهوب بن أبي طاهر أحمد بن محمد الجواليقي المتوفّى سنة 539هـ، وهو من أقران الزمخشري. واستفاد كذلك من الشريف أبي الحسن علي بن عيسى بن حمزة بن وهاس العلوي الذي بنى له منزلًا على «باب أجياد» ولقي منه ترحيبًا وحفاوة ورعاية وإكرامًا، كما استفاد هو الآخر من الزمخشري أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت