الحافظ أبو الطاهر أحمد بن محمد السلفي وكان حافظًا مكثرًا لم يكن في آخر عمره في عصره مثله ومحمد بن عبد الملك البلخي، وهو
المعروف بالأديب رشيد الوطواط، كان بارعًا في النظم والنثر وأبو طاهر بركات بن إبراهيم الخشوعي، والسيدة أم المؤيد زينب بنت عبد الرحمن الشعري.
نشأ الزمخشري متحمسًا للإعتزال، مجاهرًا به، فقد كان إذا قصد صاحبًا له واستأذن عليه في الدخول، يقول لمن يأخذ له الإذن: قل له:
أبو القاسم المعتزلي بالباب. وفي ديوان الأدب، أنه كان حنفي المذهب معتزًا بمذهبه ولذلك نراه حين تقدّم به الزمن وغمرته موجة اليأس والزهد والقناعة ينقل كتبه كلها إلى مشهد أبي حنيفة ويقفها عليه ولا يبقي معه إلّا كتاب الله المبين:
وأسند ديني واعتقادي ومذهبي ... إلى حنفاء اختارهم وحنائفا
حنيفية أديانهم، حنفيّة ... مذاهبهم لا يبتغون الزعانفا
ويختلف الزمخشري الحنفي عن الزمخشري المعتزلي، فهو متسامح مع مخالفيه في مسائل الفقه، ولم يمنعه كونه حنيفًا أن يتقبّل مذاهب الآخرين، وعلى العكس مع مخالفيه في العقيدة حيث سلك معهم أسلوب التقريع والتسفيه والتجريح.
أخلاقه:
كان الزمخشري أبيّ النفس شديد الإعجاب بها، يأنف الضيم، ويدافع عن آرائه ومعتقداته، وكان متواضعًا جمّ الأدب، على حظ كبير من التدين والزهد والبعد عن الشبهات والعزوف عن الدنيا حتى أن بعض مؤرخيه لم يجدوا فيه مطعنًا إلّا الإعتزال، اضطرته ظروفه المعيشية الصعبة في فترة حياته الأولى إلى التكسّب بشعره فمدح واستمنح بعض الملوك والأمراء، لكنه حين وعى مغبّة صنعه آثر العزلة وأخذ على نفسه الميثاق بأن لا يطأ عتبة سلطان.
وكان الزمخشري لفضله ودينه شديد الحب للعرب يرى أنهم خير أمّة
أخرجت للناس ويجهر بتفضيلهم على سائر الأمم، عظيم الإنكار على الشعوبيين يردّ عليهم ويسفّه آراءهم.