صاغ السماء فلم يخفض مواضعها ... لم ينتقص علمه جهل ولا سأم
زينت بحليتها في الدهر إذ رفعت ... كزاهر الروض لا يخفى به سحم [1]
كأن صفحتها ماويّة جليت ... تنجاب عن ليطها الأرواح والرهم [2]
89 -طال بكاء طاووس [3] بالليل، فرأى القمر طالعا من أبي قبيس [4] ، فقال: ورب هذه البنية [5] ، إن هذا القمر يبكي من خشية الله ولا ذنب له، وتلا قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللََّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمََاوََاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ} الآية: (سورة الحج: 18) فلم يستثن من هؤلاء أحدا، وقد استثنى ابن آدم فقال: {وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذََابُ} (سورة الحج: 18) ، والذي كان أحقهم بالشكر هو أكثرهم.
90 -تبع بن الأقرن [6] من ملوك اليمن.
منع البقاء تقلب الشمس ... وطلوعها من حيث لا تمسي
وطلوعها بيضاء صافية ... وغروبها صفراء كالورس [7]
تجري على كبد السماء كما ... يجري حمام الموت بالنس
(1) سحم سحما: أسودّ فهو أسحم جمع سحم.
(2) الماوية: المرآة. والليط: القشر: والأرواح: جمع ريح. والرّهم: جمع رهمة:
المطرة الضعيفة الدائمة.
(3) طاووس: هو طاووس بن كيسان الخولاني الهمداني بالولاء. تابعي، أصله من الفرس، ولد باليمن سنة 33هـ. كان متفقها في الدين متقشفا في العيش. توفي حاجا بالمزدلفة سنة 106هـ. راجع ترجمته في صفة الصفوة 2: 160وحلية الأولياء 4: 3.
(4) أبو قبيس: اسم الجبل المشرف على مكة، وجهه إلى قعيقعان ومكة بينهما، أبو قبيس من شرقّيها، وقعيقعان من غربّيها. قيل سمّي باسم رجل من مذحج كان يكنّى أبا قبيس لأنه أول من بنى فيه قبّة. راجع معجم البلدان: 1: 80مادة «أبو» .
(5) البنية: الكعبة.
(6) تبع بن الأقرن: من ملوك حمير وهو جدّ أبي حسان بن أسعد أبي كرب الحميري، وتبّع لقب الملك الأكبر من ملوك حمير مثل كسرى عند الفرس
(7) الورس: نبات كالسمسم يصبغ به.