لكفته. قال: وما هي؟ قال: حجامته [1] . قال بلال: قد فعل ذلك لحاجة رسول الله إلى ذلك، وما فعله قبله ولا بعده. قال: كان أبو موسى أتقى لله من أن يقدم على نبيه بغير حذق.
25 -عتبة الأعور [2] :
أبوك أدمى النجاد عاتقه ... كم من كمي أدمى ومن بطل [3]
يأخذ من ماله ومن دمه ... لم يمس من ثائر على وجل
26 -كان أردشير بن بابك [4] لا يرتضي لمنادمته ابن ذي صناعة دنيئة كحائك وحجام ولو كان يعلم الغيب مثلا.
27 -كانت لبعضهم جارية مليحة فأراد أن يعلمها الغناء، فسلمها إلى المحتكر فأعيته، فسألها مولاها بعد مدة عما تعلمت فقالت: شد الأوتار وحلّها. قال: أنت حرة إن أسلمتك إلا إلى الحجامات، فتعلمت الحجامة وتقدمت فيها. فدخل المغني يوما على الرجل وهي تحجمه فقال:
نعم لهذا خلقت وحده ... ليس لضرب البم والزير [5]
حديدة المشرط في كفها ... أحسن من ريش الطنابير
وطبعها في مصها جيد ... يضغط أذناب القوارير
فضحك الرجل وأعطاه مائتي درهم.
(1) الحجامة: المداواة والمعالجة بالمحجم وهو آلة كالكأس يفرغ من الهواء ويوضع على الجلد فيحدث تهيّجا ويجذب الدم بقوة. والحجامة أيضا: الحلاقة.
(2) عتبة الأعور: هو عتبة بن أبي عاصم الحمصي الأعور، شاعر من أهل الشام هجا بني عبد الكريم الطائي فعارضه أبو تمام فمدحهم وهجاه. ذكرها المرزباني في معجم الشعراء ص 265.
(3) الكميّ: الشجاع أو لابس السلاح لأنه يكمي نفسه أو يسترها بالدرع والبيضة.
(4) أردشير بن بابك: هو ملك الفرس. تقدمت ترجمته، وراجع مفاتيح العلوم للخوارزمي.
(5) البمّ: أغلظ أوتار العود، والزير: الدقيق منها.