18 -الجاحظ: من الأصوات ما يقتل، كصوت الصاعقة، والرعد القاصف، والهدة، وزئير الأسد، وقعاقع الحديد وصلاصله تورث انتفاخ السحر وارتفاع القلب، وربما أدّت إلى انشقاق المرارة.
19 -وقالوا: إن الرعد الشديد إذا وافق سباحة السمكة في أعلى الماء رمت ببيضها، وربما ماتت، ويمرق بيض الحمام قبل وقته، والصوت الحسن قد يزيل العقل حتى يغشى على سامعه للطافة وصوله إلى الدماغ وممازجته للقلب.
20 -والأم تناغي الصبي فيقبل بسمعه إلى مناغاتها ويتلهىّ عن البكاء.
21 -والإبل تزداد في نشاطها وقوتها بالحداء، فترفع آذانها وتتلّفت بمنة ويسرة وتتبختر في مسيرها.
22 -وإذا اصطادوا الفيلة جمعوا لها الملاهي والمغنين فتلهىّ عن رعيها وتسهو عن الهرب حتى تؤخذ وتخطم.
23 -وزعم ابن زبن [1] أن السماكين بنواحي العراق يبنون في جوف الماء حظائر ثم يطربون عندها فيجتمع السمك في الحظائر حتى يصيدوها.
24 -وعن بعض الفلاسفة أنه رأى أيايل [2] قد سمعت زمرا وعزفا فأقبلت إليه وطأطأت رأسها وكادت تنام تلذذا باستماعه.
25 -والراعي إذا رفع عقيرته [3] أو نفخ في يراعته تلقته الغنم بآذانها وجدّت في رعيها.
(1) ابن ربن: هو علي بن ربن الطبري، طبيب ولد نشأ بطبرستان وعند ما نزل الريّ أخذ عنه محمد بن زكريا الرازي علم الطب. أسلم على يد المعتصم في سامراء. حظي عند المتوكل.
راجع ترجمته في طبقات الأطباء 1: 309وأخبار الحكماء 155.
(2) الأيائل: جمع أيّل وهو الذكر من الوعول.
(3) العقيرة: الصوت.