وجهه، إلا أن يسأل المرء ذا سلطان، أو في أمر لا بدّ به.
5 -أصابت أنصاريا حاجة فأخبر رسول الله فقال: ائتني بما في منزلك ولا تحقر شيئا، فأتاه بحلس [1] وقدح، فقال عليه السّلام: من يشتريهما؟
فقال رجل: هما عليّ بدرهم، فقال: من يزيد؟ فقال رجل: هما عليّ بدرهمين، فقال: هما لك. فقال: ابتع بأحدهما طعاما لأهلك، وابتع بالآخر فأسا. فأتاه بفأس. فقال عليه السّلام: من عنده نصاب [2] لهذه الفأس؟
فقال أبو بكر: عندي، فأخذه رسول الله فأثبته بيده وقال: اذهب فاحتطب ولا تحقرن شوكا ولا رطبا ولا يابسا خمس عشرة ليلة. فأتاه وقد حسنت حاله. فقال عليه السّلام: هذا خير لك من أن تجيء يوم القيامة وفي وجهك كنوح الصدقة.
6 -ابن عمر [3] رفعه: لا تزال المسألة بأحدكم حتى يلقى الله يوم لا تسأل الناس شيئا. فلما كان في خلافة عمر جعل عمر يعطي الناس ويعطي حكيم بن حزام فيأبى أن يأخذه، فيقول عمر: اشهدوا أني أدعوه إلى عطائه فيأبى أن يأخذه، يقول: لا أرزأ [4] أحدا بعد رسول الله شيئا.
ابن عمر رفعه: لا تزال المسألة بأحدكم حتى يلقى الله يوم القيامة وليس في وجهه مزعة [5] لحم.
7 -جابر [6] : دخل رجل المسجد ومعه سهم فقال: من يعين في
(1) الحلس: كساء رقيق يكون تحت البرذعة على ظهر الدابة.
(2) نصاب الفأس: مقبضها.
(3) ابن عمر: هو عبد الله بن عمر، تقدمت ترجمته.
(4) لا أرزأ أحدا: يقال: هو يرزأ أي أنه سخيّ ينال الناس فضله.
(5) المزعة من اللحم: القطعة اليسيرة منه.
(6) جابر: هو جابر بن عبد الله الأنصاري تقدمت ترجمته. توفي سنة 78هـ.