فهرس الكتاب

الصفحة 1204 من 2267

214 -الأوزاعي [1] : ما يسرني أنّ هذه الألوان تجري عليّ وعليكم غدوة وعشيا من حلال ولا نسأل عنها يوم القيامة. قالوا: ولم يا أبا عمرو؟

قال: لأنها تقسّي القلب.

215 -كتب علي رضي الله عنه إلى عثمان بن حنيف [2] وهو عامله على البصرة: بلغني أن رجلا من فتية أهل البصرة دعاك إلى مأدبة فأسرعت إليها، تستطاب [3] لك الألوان [4] ، وتنقل إليك الجفان [5] ، وما ظننت أنك تجيب إلى طعام قوم عائلهم [6] مجفو [7] وغنيهم مدعو، فانظر إلى ما تقضمه من هذا المقضم [8] فما اشتبه عليك علمه فالفظه، وما أيقنت بطيب وجوهه فنل منه.

ألا وإن لكل مأموم إماما يقتدي به، ويستضيء بنور علمه. ألا وإن إمكامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه، ومن طعمه بقرصيه.

ولو شئت لاهتديت الطريق إلى مصفى هذا العسل ولباب هذا القمح وشائج هذا القز، ولكن هيهات أن يغلبني هواي، ويقودني جشعي إلى تخير الأطعمة، ولعل بالحجاز أو باليمامة من لا طمع له في القرص، ولا

(1) الأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو.

(2) عثمان بن حنيف: هو عثمان بن حنيف بن وهب بن العكيم الأنصاري. صحابي، تولّى السواد لعمر ثم ولّاه على البصرة. دعاه أنصار عائشة لقتال الإمام علي فامتنع فنتفوا شعر رأسه ولحيته وحاجبيه، أطلقته عائشة فلحق بالإمام علي وحضر معه وقعة الجمل، ولّاه الإمام علي على البصرة. وتوفي بالكوفة في خلافة معاوية بعد سنة 41هـ.

راجع ترجمته في الإصابة 4: 220وتهذيب التهذيب 7: 112.

(3) تستطاب لك: يطلب لك طيبها.

(4) الألوان: أراد أصناف الطعام.

(5) الجفان: جمع جفنة وهي القصعة.

(6) عائلهم: أي سائلهم ومحتاجهم.

(7) مجفو: أي مطرود.

(8) المقضم: المأكل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت