بألوان الفواكه، فقال له: هب أن هذه كانت بالأمس، أي تصير عاقبتها ما تعرف.
قال يوما: ما يقولون في رجل في كمه تمر فقعد على رأس الكنيف [1] فيطرحه فيه تمرة فتمرة؟ قالوا: هو مجنون. قال: فالذي يطرحه في بطنه حتى يحشوه فهو أجن منه، فإن ذلك الكنيف يملأ من هذا الكنيف.
ورأى مائدة كثيرة الطعام فقال لصاحبه: أتدري ممّ عمارة مائدته؟
قال: لا، قال: من خراب محرابه.
360 -ليس شيء أحب إليّ من الضيف لأن رزقه على الله وأجره لي.
361 -كان الأمين [2] على سخائه بالمال بخيلا بالطعام جدا.
362 -قال المهدي لحسنة [3] لما نزل بما سبيذان [4] وفيها قبره:
إني لأشتهي شيئا ما اشتهيته قط. قالت: وما هو؟ قال: لبن وتمر أتمجّع [5] بهما كتمجّع الأعراب، فاتخذته، فتمجّع وأكثر. ثم أغفى وانتبه يصيح من بطنه، ودعا بماء حار فلم يؤت به. قالوا: سمّته حسنة لغيرة خالتها.
363 -عن يحيى بن أكثم: دخلت على المأمون وبين يديه طعام في طبق فدعاني إليه، وإذا هو لحم قليل. فقال:
أعرض طعامك وابذله لمن دخلا ... واحلف على من أبى واشكر لمن أكلا
ولا تكن سابري العرش محتشما ... من القليل فلست الدهر محتفلا
(1) الكنيف: المرحاض، بيت الخلاء.
(2) الأمين: هو الخليفة العباسي محمد الأمين بن هارون الرشيد.
(3) حسنة: هي جارية المهدي.
(4) ماسبيذان: اسم قرية في طريق خراسان وبها قبر المهدي. راجع معجم البلدان.
(5) التمجّع: أكل التمر وشرب اللبن عليه.