المطر. فأني لأسير بالسماوة [1] إذا أنا بأعرابي من كلب في شملة [2] ، فقلت: يا أعرابي هل لك في درهمين؟ قال: أني والله حريص عليها، فما سببهما؟ قلت: تصف لي المطر. قال: أتعجز أن تقول: أصابتنا سماء تعقد منه الثرى، واستأصل منه العرق، وامتلأت منه الحفر، وقاءت منه الغدران، وكنت في مثل وجار [3] الضبع حتى وصلت إليك. فلما قدمت على سليمان قال: هل كان وراءك من غيث؟ فقلت ذلك، فضحك وقال: هذا كلام ما أنت بأبي عذره، فقلت صدق فوك يا أمير المؤمنين، اشتريته والله بدرهمين، فضحك وقال: أصبت وأحسنت. فأمر بجائزتي، ثم زادني ألفي درهم مكان الدرهمين.
(1) السماوة: بلدة على نهر الفرات كانت تابعة لولاية بغداد ثم فصلت عنها وألحقت بلواء المنتفك وهو من ألوية البصرة، تسلكها قبائل العرب فتمتار منها الحبوب والصوف والجلود. (راجع دائرة المعارف للبستاني) .
(2) الشملة: كساء واسع يشتمل به.
(3) الوجار: بيت الضبع.