الصوم لمؤونة، وإن الصدقة لمؤونة، وما أهون للورع إذا رابك [1] شيء فاتركه.
ومن وزع حسان أن غلاما له كتب إليه من الأهواز: أن قصب السكر أصابته آفة، فاشتر مما قبلك من السكر، ففعل، فطلب منه بعد قليل بربح ثلاثين ألفا، فاستقال البيع صاحبه وقال: لم نعلم كنت أعمل حين اشتريته [2] ، فقال: قد أعلمتني الآن وقد طيبتك، فلم يطمئن قلبه، ولم يزل حتى رده إليه.
22 -محمود الوراق [3] :
لا تشعرن قلبك حب الغنى ... إن من العصمة أن لا تجد
كم مدمن خمرا وعاد على ... سماع لهو وغناء غرد [4]
لو لم يجد خمرا ولا مسمعا ... برّد بالماء غليل الكبد
23 -ابن المبارك: أراد أبو حنيفة [5] رحمه الله أن يشتري جارية،
(1) رابك: جعلك ترتاب.
(2) لم نعلم كنت أعمل حين اشتريته: عبارة غير مستقيمة المعنى ولا واضحة.
(3) محمود الورّاق: هو محمود بن حسن الوراق شاعر يدور شعره على الحكم والمواعظ أورد المبرّد بعضا من شعره في الكامل مات سنة 225هـ.
راجع ترجمته في تاريخ بغداد 13: 87وفوات الوفيات 2: 285وطبقات المعتز ص 267.
(4) معنى ذلك أنّ كثيرين من الناس من تبطرهم النعم فيستعينون بها على ارتكاب المحارم.
(5) أبو حنيفة: هو النعمان بن ثابت التيمي بالولاء الكوفي: أبو حنيفة إمام الحنفيّة الفقيه المجتهد المحقق أحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة. ولد ونشأ بالكوفة. كان قويّ الحجة من أحسن الناس منطقا كريما جوادا. له مسند في الحديث جمعه تلاميذه توفي في بغداد سنة 150هـ (الأعلام) .