بعينين ليستا في رأسك، قال: فكيف صادفتيه في عفته؟ قالت: كما وصف نفسه:
لا والذي تسجد الجبال له ... مالي بما دون ثوبها خبر
ولا بفيها ولا هممت بها ... ما كان إلا الحديث والنظر
45 -وعن أبي سهل الساعدي [1] : دخلت على جميل وبوجهه آثار الموت فقال لي: يا أبا سهل، إنّ رجلا يلقى الله ولم يسفك دما حراما، ولم يأت فاحشة، أترجو له؟ قلت: إي والله، فمن هو؟ قال: إني لأرجو أن أكون ذلك، فذكرت بثينة، فقال: إني لفي آخر يوم من الدنيا، وأول يوم من الآخرة، لا نالتني شفاعة محمد إن كنت حدثت نفسي بريبة قط.
46 -عبد الله بن عبد المطلب [2] أبو رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: دعته امرأة إلى نفسها للنور الذي بين عينيه، فأبى وقال:
أما الحرام فالحمام [3] دونه ... والحل لا حل فأستبينه [4]
فكيف بالأمر الذي تبغينه ... يحمي الكريم عرضه ودينه
وقال:
وأحور مخضوب البنان محجب ... دعاني فلم أعرف إلى ما دعا وجها [5]
(1) أبو سهل الساعدي: هو سهل بن سعد بن مالك الأنصاري الخزرجي الساعدي كان اسمه حزنا فسماه النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم سهلا وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة وذلك سنة 91هـ وقيل سنة 96هـ. روى عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وعن أبي كعب ومروان بن الحكم.
راجع ترجمته في تهذيب التهذيب 4: 252والإصابة 3: 140.
(2) عبد الله بن عبد المطلب: عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي الملقب بالذبيح والد النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم رحل في تجارة إلى غزة وعاد يريد مكة فمرض في الطريق ومات بالأبواء بين مكة والمدينة.
راجع ترجمته في سيرة ابن هشام وهامش الروض الألف 1: 103وتاريخ الخميس 1: 182.
(3) الحمام بالكسر: الموت.
(4) استبان الشيء: وضح: استوضحه وعرفه بيّنا.
(5) وأحور: حورت العين اشتد بياض بياضها وسواد سوادها فهي حوراء وهو أحور.
بخلت بنفسي عن مقام يشينها ... فلست مريدا ذاك طوعا ولا كرها
47 -الحسن: لو وجدت رغيفا من حلال لاحرقته، ثم دققته، ثم ذريته، ثم داويت به المرضى (1) .