4 -بعضهم: رأيت امرأة في غاية الضمر والنحافة رافعة يديها تدعو، فقلت لها: هل من حاجة؟ قالت: حاجتي أن تنادي في الموقف.
تزود كلّ الناس زادا يقيتهم ... ومالي زاد والسلام على نفسي
ففعلت، فإذا بفتى، فقال: أنا الزاد. فمضيت به إليها، فما زادا على النظر والبكاء. ثم قالت له: انصرف مصاحبا محافظا، فقلت: ما علمت أن لقاء كما يقتصر على هذا، فقالت: أمسك، أما علمت أن ركوب العار ودخول النار شديد؟.
5 -إبراهيم بن محمد بن عرفة المهلبي الواسطي [1] .
كم قد ظفرت بمن أهوى فيمنعني ... منه الحياء وخوف الله والحذر
كم قد خلوت بمن أهوى فيقنعني ... منه الفكاهة والتحديث والنظر
أهوى الملاح وأهوى أن أجالسهم ... وليس لي في حرام منهم وطر [2]
كذلك الحب لا إتيان معصية ... لا خير في لذة من بعدها سقر
6 -عن زبيدة: قرأت في طريق مكة على حائط:
أما في عباد الله أو في أمانه ... كريم يجلّى الهمّ عن ذاهب العقل [3]
له مقلة أما المآقي فقرحة ... وأما الحشا فالنار فيه على رجل [4]
(1) إبراهيم بن محمد بن عرفة المهلبي الواسطي: هو إبراهيم بن محمد بن عرفة بن سليمان بن المغيرة بن المهلب بن أبي صفرة الأزدي. من أهل واسط كنيته أبو عبد الله كان عالما بالعربية واللغة والحديث ولد في واسط سنة 244هـ وانتقل إلى بغداد ورافق الملوك والوزراء لقب بنفطويه تشبيها به توفي في بغداد سنة 323. ألف عدة كتب منها. كتاب التاريخ وكتاب الإنتصارات وكتاب غريب القرآن وكتاب المقنع في النحو.
راجع ترجمته في الأعلام 1: 59ووفيات الأعيان 1: 11وشذرات الذهب 2: 291.
(2) وطر: غرض. نصيب.
(3) جلّى الهم: أزاله.
(4) القرحة: الجراحة المتقادمة التي اجتمع فيها القيح.