فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 2267

52 -جليس عيسى عليه السّلام في ظل خباء [1] عجوز فقالت: من الذي جلس في ظل خبائنا؟ قم يا عبد الله. فقام فقعد في الشمس فقال: لست أنت أقمتني، إنما أقامني الذي لم يرد أن أصيب من الدنيا شيئا.

53 -وقع [2] أعرابي إلى أرض أصبهان في أيام الربيع، فاستطاب الهواء، وأنس بالأشجار، فلما جاء الشتاء قحلت الأشجار، وثلجت الأقطار، فجعل يرتعد من البرد وتخفق أحشاؤه، فقال:

بأصبهان شعثت أموري ... لما تقضى الصيف ذو الحرور [3]

ورمت الآفاق بالهرير ... وللثلج مقرونا بزمهرير [4]

جاءت بشر مجنب عافور ... لولا شعار البرة البرور

أم الكبير وأبي الصغير ... لم يدف مقرور من التخصير

والشمس فيها فرح المقرور

البرة: الشمس، والمجنب: الكثير، والعافور: المهلك، من قولهم:

وقع في عاثور شر، وعافور شر.

54 -كان علي عليه السّلام يخرج في الشتاء، والبرد شديد في إزار ورداء خفيفين. وفي الصيف في القباء [5] المحشو والثوب الثقيل لا يبالي، فقيل له، فقال: قال رسول الله يوم خيبر حين أعطاني الراية، وكنت أرمد، فتفل في عيني، اللهم أكفه الحر والبرد فما آذاني بعد حر ولا برد.

(1) الخباء: ما يعمل من وبر أو صوف أو شعر للسكن والجمع أخبية.

(2) وقع إلى أرض أصبهان: صار فيها.

(3) شعثت أموري: تفرّقت. والحرور: الحرّ.

(4) الهرير: صوت الكلب دون النباح من قلّة صبره على البرد.

(5) القباء: ثوب يلبس فوق الثياب والجمع أقبية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت