52 -جليس عيسى عليه السّلام في ظل خباء [1] عجوز فقالت: من الذي جلس في ظل خبائنا؟ قم يا عبد الله. فقام فقعد في الشمس فقال: لست أنت أقمتني، إنما أقامني الذي لم يرد أن أصيب من الدنيا شيئا.
53 -وقع [2] أعرابي إلى أرض أصبهان في أيام الربيع، فاستطاب الهواء، وأنس بالأشجار، فلما جاء الشتاء قحلت الأشجار، وثلجت الأقطار، فجعل يرتعد من البرد وتخفق أحشاؤه، فقال:
بأصبهان شعثت أموري ... لما تقضى الصيف ذو الحرور [3]
ورمت الآفاق بالهرير ... وللثلج مقرونا بزمهرير [4]
جاءت بشر مجنب عافور ... لولا شعار البرة البرور
أم الكبير وأبي الصغير ... لم يدف مقرور من التخصير
والشمس فيها فرح المقرور
البرة: الشمس، والمجنب: الكثير، والعافور: المهلك، من قولهم:
وقع في عاثور شر، وعافور شر.
54 -كان علي عليه السّلام يخرج في الشتاء، والبرد شديد في إزار ورداء خفيفين. وفي الصيف في القباء [5] المحشو والثوب الثقيل لا يبالي، فقيل له، فقال: قال رسول الله يوم خيبر حين أعطاني الراية، وكنت أرمد، فتفل في عيني، اللهم أكفه الحر والبرد فما آذاني بعد حر ولا برد.
(1) الخباء: ما يعمل من وبر أو صوف أو شعر للسكن والجمع أخبية.
(2) وقع إلى أرض أصبهان: صار فيها.
(3) شعثت أموري: تفرّقت. والحرور: الحرّ.
(4) الهرير: صوت الكلب دون النباح من قلّة صبره على البرد.
(5) القباء: ثوب يلبس فوق الثياب والجمع أقبية.