فهرس الكتاب
ثم قتل مصعبا وجاء برأسه إلى عبد الملك، فسجد شكرا لله، فأراد أن يفتك به وهو ساجد، فارتدع، ثم ندم وقال:
يرى مصعب أني تناسيت نابيا ... وبئس لعمرو الله ما ظن مصعب
فو الله لا أنساه ما ذرّ شارق ... وما لاح في داج من الليل كوكب
وثبت عليه ظالما فقتلته ... فقصرك منه يوم شر عصبصب [1]
قتلت به من حي فهر بن مالك ... ثمانين منهم ناشئون وشيب
وكفي لهم رهن بعشرين أو ترى ... عليّ مع الإصباح نوح مسلب
أأرفع رأسي وسط بكر بن وائل ... ولم أرو سيفي من دم يتصبب
وله يقول عبد الله بن الزبير الأسدي:
أبا مطر شلت يمين علوتها ... بسيفك رأس ابن الحواري مصعب [2]
127 -كان أبو بكر رضي الله عنه إذا ذكر يوم أحد قال: ذلك: يوم كله لطلحة [3] . وذلك أنه ثبت مع رسول الله حين تفرق عنه أصحابه، فأصيبت يده فشلت، وكان يقي بها وجه رسول الله، وأصابته بضع وسبعون من طعنة وضربة ورمية.
128 -قيس بن أبي حازم [4] : سمعت سعد بن أبي وقاص يقول:
(1) عصبصب: شديد.
(2) ورد هذا البيت في الأغاني مع تغيير فقد جاء كلمة تقرعت بدل علوتها ويلخص حكايته فيقول أن ابن ظبيان بعد قتله مصعبا أصبح لا ينتفع بنفسه في نومة ولا يقظة كان يهول عليه في منامه فلا ينام حتى كلّ جسمه ونهك. فلم يزل كذلك حتى مات.
(3) طلحة: هو طلحة بن عبيد الله التميمي المتقدمة ترجمته.
(4) قيس بن أبي حازم: هو قيس بن أبي حازم واسم أبي حازم عوف بن عبد الحارث ويقال عبد عوف بن الحارث بن عوف البجلي. أبو عبد الله الكوفي أدرك الإسلام وجاء إلى النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ليبايعه فقدم المدينة وقد قبض صلّى الله عليه وآله وسلّم فبايع أبا بكر. سكن الكوفة.
روى عن العشرة المبشرة بالجنة ووثقه الكثيرون وعده ابن حبان في الثقات عمر طويلا ومات في أواخر خلافة سليمان بن عبد الملك واختلف في سنة وفاته والأرجح أنها سنة 98هـ.
راجع ترجمته في تهذيب التهذيب 8: 386ميزان الاعتدال 3: 392الإصابة 5: 272.