الحكم فقال: هي حرّة إن لم تفعل ما أمرك أبي، وخلع عليه الثياب ثم تخلّى من الدنيا، ولزم الثغور حتى مات بمنبج.
أعرابية ترقص ولدها:
يا حبذا ريح الولد ... ريح الخزامي في البلد [1]
أهكذا كل ولد ... أم لم تلد قبلي أحد
8 -كان أعرابي يطوف بالبيت وهو يقول:
أحمل أمي وهي الحمالة ... ترضعني الدرة والعلالة [2]
9 -لقى أعرابي حاجا فسأله عن نسبه فقال: [أنا من باهلة] [3] ، فقال: أعيذك بالله من ذاك، قال: أي والله، وأنا مع ذلك مولى لهم.
فأقبل الأعرابي يتمسح به ويقبل يديه ويقول: أني واثق بأن الله لم يبتلك بهذا في الدنيا إلا وأنت في الجنة.
10 -قال رجل لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: خدمك بنوك، فقال: بل أغناني الله عنهم.
11 -قيل لمحمد بن الحنفية: كيف كان علي رضي الله عنه يقحمك في المآزق، ويولجك في المضايق دون الحسن والحسين؟ فقال: لأنهما كانا عينيه وكنت يديه. فكان يتقي بيديه.
(1) الخزامي: نبت طيب الريح واحدته خزامة وهي عشبة طويلة العيدان صغيرة الورق حمراء الزهرة طيبة الريح لها نور كنور البنفسج.
(2) الدّرة بالكسر: كثرة اللبن وسيلانه: يقال استدرّ اللبن والدمع ونحوهما.
والعلالة: بقية اللبن وغيره حتى أنهم ليقولون لبقيّة جري الفرس علالة ولبقيّة السير علاله.
(3) باهلة: باهلة اسم قبيلة من قيس عيلان وهو في الأصل اسم إمرأة من همدان كانت تحت معن بن أعصر بن سعد بن قيس عيلان فنسب ولدها إليها.
لقد فهم الأعرابي من كلمة باهلة التي تكون مهملة بغير راع كالإبل التي سرحت للمرعى بغير راع فهي هائمة على وجهها فاعتبرها مجنونة حتى قال هذا.