جوف منزله في يوم حفله، ثم كان لا يتولى ذلك منه إلا عقيلي أو سدوسي. أبدل الملحد من الكافر، والأعمى من الضرير، والمشنف من المرعث، وأبا معاذ من بشار وابن برد. والغالية من المنصورية والمغيرية، ويبعج من يبقر، وبعث من أرسلت. وذكر بني عقيل وبني سدوس لأنه كان نازلا فيهم.
165 -وكان بشار قبل أن يدين بالرجعة يمدح واصلا [1] ، فمن قوله فيه يذكر خطبة ارتجلها ونزع منها الراء:
تكلف القول والأقوام قد حفلوا ... وعبروا خطبا ناهيك من خطب
فقام مرتجلا تغلي بداهته ... كمرجل القين لما حفّ باللهب [2]
وجانب الراء لم يشعر به أحد ... قبل التصفح والإغراف في الطلب
166 -قال معاوية يوما: من أفصح الناس! فقام رجل من جرم فقال: قوم تباعدوا عن فراتية العراق، وتيامنوا عن كشكشة تميم وتياسروا عن كسكسة بكر، ليس فيهم غمغمة قضاعة، ولا طمطمانية حمير. قال معاوية: فمن أولئك؟ قال قومي.
167 -سئل حماد الراوية عن شعر عمر بن أبي ربيعة، فقال: ذلك الفستق المقشر لا يشبع منه.
(1) واصل: هو واصل بن عطاء الغزّال، رأس المعتزلة ومن أئمة البلغاء والمتكلمين.
كان يلثغ بالراء فيجعلها غينا فتجنّب الراء في خطابه، وضرب به المثل في ذلك.
كانت تأتيه الرسائل وفيها الراءات فإذا قرأها أبدل كلمات الراء منها بغيرها حتى في آيات القرآن. ومن أقوال الشعراء في ذلك، لأحدهم:
أجعلت وصلي الراء لم تنطق به ... وقطعتني حتى كأنك واصل.
توفي سنة 131هـ.
راجع ترجمته في وفيات الأعيان 2: 170وأمالي المرتضى 1: 113والأعلام 8: 108.
(2) القين: الحدّاد.