أبا سفيان. قال ابن عباس: فشكر له ذلك.
4 -قام رجل من الأنصار إلى عمر رضي الله عنه فقال: اذكر بلائي إذا فاجأك ذو سفه يوم السقيفة والصديق مشغول. فقال عمر بأعلى صوته:
ادن مني، فدنا منه، فأخذ بذراعه حتى استشرفه على الناس، وقال: ألا أن هذا رد عني سفيها يوم السقيفة، ثم حمله على نجيب [1] ، وزاد في عطائه، وولاه قومه، وقرأ: {هَلْ جَزََاءُ الْإِحْسََانِ إِلَّا الْإِحْسََانُ} [2] .
5 -علي عليه السلام: احذروا نفار النعم، فما كل شارد مردود.
وعنه: إذا وصلت إليكم أطراف النعم فلا تنفروا أقصاها بقلّة الشكر.
وعنه إذا رأيت أخاك يتابع عليك نعمة فاحذره.
6 -بعض السلف: إن كفران النعم بوار [3] ، وقلما أقشعت نافرها فرجعت إلى نصابها، فاستدع شاردها بالشكر، واستدم راهنها بكرم الجوار، ولا تحسب أن ستر الله غير مقلص عما قليل إذا أنت لم ترج لله وقارا.
7 -أتى عمرو بن معد يكرب مجاشع بن مسعود السلمي بالبصرة، فقال له: اذكر حاجتك، قال: حاجتي صلة مثلي. فأعطاه عشرة آلاف درهم، وفرسا من بنات الغبراء، وسيفا قلعيا ودرعا حصينة وغلاما خبازا.
فلما خرج من عنده قيل له: كيف وجدت صاحبك؟ قال: لله بني سليم! ما أشد في الهيجاء لقاءها! وأكرم في الكرامات عطاءها! وأثبت في المكرمات بناءها! لقد قاتلتها فما أجبنتها، وسألتها فما أبخلتها، وهاجيتها فما أفحمتها.
(1) النجيب: الفاضل النفيس في نوعه.
(2) سورة الرّحمن الآية: 60.
(3) البوار: الهلاك.