43 -أبو فراس الحمداني:
وما نعمة مكفورة إن صنعتها ... إلى غير ذي شكر بمانعتي أخرى
سآتي جميلا ما حييت فإنني ... إذا لم أفد شكرا أفدت به أجرا
44 -خرج أوس بن حجر حتى إذا كان بأرض بني أسد تقحمت به ناقة ظما فاندقت فخذه وشردت. فلما أصبح غدت إلى جوار يجنين الكمأة [1] فرأينه، فأجلين غير واحدة، فقال لها: من أنت؟ قالت حليمة بنت فضالة بن كلدة، فأعطاها حجرا [2] وقال لها: قولي لأبيك يقول ابن هذا أئتني. فبلغته، فقال: لقد أتيت أباك بمدح كبير أو هجاء طويل.
واحتمل بيته فبناه عليه، وأخدمه حليمة. فقال:
لعمرك ما ملّت ثواء ثويها ... حليمة إذ ألقى مراسي مقعد
ولكن تلقت باليدين ضمانتي ... وحل بفلج فالقنافذ عودي [3]
ولم تلهها تلك التكاليف إنها ... كما شئت من أكرومة وتفرد
ساجزيك أو يجزيك عني مثوّب ... وقصرك أن يثنى عليك وتحمد
45 -قدم عقفان بن قيس بن عاصم المنقري مكة، فنزل على أروى بنت كريز أم عثمان بن عفان فأكرمته، فقال عند رحيله:
خلّف على أروى سلاما فإنما ... جزاء الثويّ أن يعف ويحمدا
سلاما أتى من وامق غير عاشق ... أراد رحيلا ما أعف وأمجدا [4]
(1) الكمأة: نبات يقال له أيضا «شحم الأرض» يوجد في الربيع تحت الأرض وهو أصل مستدير كالقلقاس لا ساق له ولا عرق لونه يميل إلى الغبرة.
وفي اللسان: الكمء: نبات ينقّض الأرض فيخرج كما يخرج الفطر والجمع كمأة.
(2) الحجر: الأنثى من الخيل.
(3) فلج: واد بين البصرة وحمى ضرية من منازل عدي بن جندب بن العنبر بن عمرو بن تميم من طريق مكّة. وقيل غير ذلك. راجع معجم البلدان 4: 272والقنافذ اسم موضع ذكره ياقوت ولم يحدّده. راجع معجم البلدان 4: 401.
(4) الوامق: المحب: والمقة: المحبة. والفعل: ومق.