فهرس الكتاب
87 -كانت بقرية كشمر [1] من رستاق [2] بست [3] سروة من سرو الأزاد [4] من غرس يستاسف [5] لم ير مثلها في حسنها، وطولها، وعظمها، وأظلالها فرسخا وكانت من مفاخر خراسان فجرى ذكرها عند المتوكل، فأحب أن يراها، فلما لم يتقدر له المسير إليها كتب إلى طاهر بن عبد الله [6] وأمره بقطعها، وحمل جذعها وأغصانها في اللبود [7] ، على الجمال، لتنصب بين يديه حتى يبصرها: فأنكر عليه ذلك، وخوف الطيرة، فلم تنفع السروة شفاعة الشافعين. وحكي أن أهل الناحية ضمنوا مالا جليلا على إعفائها فلم ينفع فقطعت، وعظمت المصيبة، وارتفع الصياح والبكاء عليها ورثاها الشعراء، وقال علي بن الجهم:
قالوا سرى لسبيله المتوكل ... فالسرو يسري والمنية تنزل
ما سربلت إلا لأن أمامنا ... بالسيف من أولاده متسربل
فجرى الأمر على ذلك، وقتل المتوكل قبل وصول السروة إليه.
88 -يحيى بن ماسويه [8] : إذا باشرت الورد والخضر فأطل تأملها، فأن فيه جلاء ظلمة البصر، ورفع غشاوة السدر [9] .
89 -قيل لبزرجمهر: كيف صار العشب أشد خضرة من الزرع؟
(1) كشمر: من قرى نيسابور ينسب إليها أبو حاتم الوراق. راجع معجم البلدان 4: 463.
(2) رستاق: كلمة معربة بمعنى الناحية التي هي طرف الإقليم.
(3) بست: مدينة نزهة بين سجستان وغزنين وهراة. راجع معجم البلدان.
(4) الأزاد: الحر (فارسية) .
(5) يستاسف: ملك فارسي كان منزله ببلخ يسمى أيضا كيشتاسب.
(6) طاهر بن عبد الله: هو طاهر بن عبد الله الخزاعي. كان واليا لخراسان مدة ثماني عشرة سنة وتوفي فيها سنة 248. راجع دول الإسلام للذهبي 1: 117.
(7) اللبود: البساط من صوف، ما يجعل على ظهر الفرس تحت السرج.
(8) يحيى بن ماسويه: طبيب، مترجم، كان شماسا. توفي بسامراء سنة 243هـ في خلافة المتوكل.
(9) سدر بصره سدرا فهو سدر: لم يكد يبصر.