فهرس الكتاب

الصفحة 2260 من 2267

فاخروط بنا السير في حمّارة القيظ، حتى إذا عصبت الأفواه، وذبلت الشفاه، وسالت المياه، وأذكت الجوزاء العزاء، وذات الصيهد [1] ، وصر الجندب، وضاف العصفور الضب في وجاره [2] ، قال قائلنا: أيها الركب غوروا بنا في صنوج هذا الوادي، فإذا واد قد بدا عن يميننا، كثير الدغل، دائم الغلل، أشجاره مغنة، وأطياره مرنة [3] ، فحططنا رحالنا في أصول دوحات كنهيلات متهدلات، فأصبنا من فضلات المزاود وأتبعناها بالماء البارد. فإنّا لنصف حر يومنا ومصاولته ومطاولته إذ صر أقصى الخيل بأذنيه، وفحص الأرض بيديه، ثم ما لبث أن جال فال، وفعل فعله الذي يليه واحدا إثر واحد، فارتدّت الخيل وتقهقرت البغال، وتكعكعت [4]

الإبل، فمن نافض لشكاله، وناهض بعقاله، فعلمنا أن قد أتينا، وأنه السبع، ففزع [5] كل منا إلى سيفه فاستله من جربانه، ثم وقفنا له رزدقا، فأقبل يتطالع في مشيته كأنه مجنوب في هجار، لبلاعيمه غطيط، ولصدره نحيط، ولطرفه وميض، ولأرساغه نقيض، كأنه يحبط هشيما، أو يطأ صريما. وإذا هامة كالمجن، وخذ كالمسن، وعينان سجروان [6] ، كأنهما سراجان يتّقدان، وكتد مغبط، وزور مفرط وقصرة ربلة [7] ، ولهزمة [8]

رهلة، وعضد مفتول، وساعد مجدول، وكف خشنة البراثن، إلى مخالب كأنها المحاجن [9] . ثم كشر فأفرج، وزأر فأرهج، ونهم فبربر، ونحط

(1) الصيهد: شدّة الحرّ، وقيل: السراب، وقيل: الفلاة التي لا ينال ماؤها.

(2) الوجار: بيت الضب. والضب: حيوان من الزحافات شبيه بالحرذون ذنبه كثير العقد والجمع أضب وضباب وضباب ومضبّة.

(3) الأطيار المرنّة: المصوّتة.

(4) تكعكعت الإبل: ضعفت وجبنت.

(5) فزع إلى السيف: لجأ إليه واحتمى به.

(6) العينان السجروان: اللتان تقدحان شررا. وسجر: أشعل. يقال: سجر التنّور.

(7) الربلة: أصول الأفخاذ.

(8) اللهزمة: عظم ناتىء في اللحي تحت الأذن، وهما لهزمتان والجمع لهازم.

(9) المحجن: العصا المنعطفة الرأس أو كل معطوف الرأس على الأطلاق. ومحجن الطائر: منقاره والجمع محاجن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت