ولا تزج [1] فعل الصالحات إلى غد ... لعلّ غدا يأتي وأنت فقيد
3 -فرعون التميمي [2] : قل من احتلب خلف [3] الزمان إلا رمح [4]
بقدم الحدثان [5] .
4 -نزل النعمان بن المنذر [6] : تحت شجرة ليلهو، فقال له عدي [7] : أيها الملك أتدري ما تقول هذه الشجرة، ثم أنشأ يقول:
رب ركب قد أناخوا عندنا ... يشربون الخمر بالماء الزلال
ثم أضحوا عصف الدهر بهم ... وكذاك الدهر حالا بعد حال [8]
(1) لا تزج: لا تؤخّر. والفعل مجزوم بلا الناهية.
(2) فرعون التميمي: لم نعثر في المراجع التي بين أيدينا على علم بهذا الاسم.
(3) الخلف: حلمة ضرع الناقة.
(4) رمحته الدابة: رفسته. ورمحه يرمحه رمحا: طعنه بالرّمح فهو رامح. ورمح الفرس والبغل والحمار وكل ذي حافر: ضرب برجله، وقيل: ضرب برجليه جميعا، والاسم الرّماح.
(5) الحدثان: كناية عن الليل والنهار. وحدثان الدهر: صروفه ونوائبه.
(6) النعمان بن المنذر: 608م. هو النعمان بن المنذر بن امرىء القيس بن النعمان بن عدي بن نصر اللخمي من أشهر ملوك الحيرة في الجاهلية. كنيته أبو قابوس، وهو ممدوح النابغة الذبياني، وحسّان بن ثابت، وحاتم الطائي، وصاحب قصة وفود العرب على كسرى، وصاحب يومي البؤس والنعيم، وقاتل عبيد بن الأبرص الشاعر في يوم بؤسه، وقاتل عديّ بن زيد.
(7) عديّ: هو عديّ بن زيد بن حماد بن زيد العبادي التميمي شاعر، من دهاة الجاهليين. هو أول من كتب بالعربية في ديوان كسرى، اتخذه في خاصته وجعله ترجمانا بينه وبين العرب فسكن المدائن. تزوج هندا بنت النعمان بن المنذر ووشى به أعداء له إلى النعمان بما أوغر صدره فسجنه وقتله في سجنه بالحيرة سنة 35ق. هـ. راجع ترجمته في الأعلام 4: 220وخزانة الأدب 1: 186184والنجوم الزاهرة 1: 249.
(8) البيتان، ضمن أبيات، في الأغاني وردت في قصة تنصر النعمان. قال أبو الفرج:
خرج النعمان يتنزّه بظهر الحيرة ومعه عديّ بن زيد، فمّر على المقابر من ظهر الحيرة ونهرها، فقال له عديّ بن زيد: أبيت اللعن أتدري ما تقول هذه المقابر؟ قال:
لا، فانصرف وقد دخلته رقة، فمكث بعد ذلك يسيرا، ثم خرج خرجة أخرى فمرّ على تلك المقابر ومعه عديّ، فقال له: أبيت اللّعن، أتدري ما تقول هذه المقابر؟ قال: لا، قال: فإنها تقول:
من رآنا فليحدّث نفسه ... أنه موف على قرن زوال
وصروف الدهر لا يبقى لها ... ولما تأتي به صمّ الجبال
ربّ ركب قد أناخوا عندنا ... يشربون الخمر بالماء الزلال
والأباريق عليها فدم ... وجياد الخيل تردي في الحلال
عمروا دهرا بعيش حسن ... آمني دهرهم غير عجال
ثم أضحوا عصف الدهر بهم ... وكذاك الدهر يودي بالرجال
وكذاك الدهر يرمي بالفتى ... في طلاب العيش حالا بعد حال
قال الصولي في خبره: فرجع النعمان فتنصرّ. غير أن صاحب الأغاني انتقد الخبر وقال عنه إنه مختلط. راجع الأغاني 2: 126 (بتحقيقنا) دار الكتب العلمية.