من المدينة على أميال. فقدم على عمر بدير سمعان [1] فقال: بلغني أنك غضبت على فتى من بني أبيك فقلت قبح الله شبها غلب عليك من بني مرة، وأنا أقول: قبح الله الأم طرفيه. فقال عمر: دع ذا وهات حاجتك، قال: لا والله مالي حاجة غيرها وولى راجعا، فقال عمر: سبحان الله! من رأى مثل هذا الشيخ؟.
14 -سعد بن قرط العبقسي [2] :
ولما رأيت الموت لا ستر دونه ... يحوم على هامات بكر بن وائل [3]
عطفت عليهم مهرة أعوجية ... وناديت عبد القيس دون القبائل
فجاؤوا كأسد الغاب في مرجنة ... لها ذمرات بالقنا والمناصل [4]
ففرجت عن بكر وكانت بحالة ... مخنقة للقوم ذات غوائل
لأني وبكرا من ربيعة في الذرى ... إذا حصل الأقوام أهل الفضائل
15 -قدم مكة في الجاهلية قيس بن نشبة السلمي ابن عم العباس بن مرداس [5] بإبل له فباعها من أبي خلف الجمحي [6] فمطله [7] الثمن، فجعل قيس يطوف في مجالس قريش ويقول:
(1) دير سمعان: بنواحي دمشق في موضع نزه وبساتين محدقة به وعنده قصور ودور وعنده قبر عمر بن عبد العزيز. وروي أن صاحب الدير دخل على عمر بن عبد العزيز في مرضه الذي مات فيه بفاكهة أهداها له فأعطاه ثمنها، فأبى الديراني أخذه فلم يزل به حتى قبض ثمنها، ثم قال: يا ديراني إني بلغني أن هذا الموضع ملككم، فقال:
نعم، فقال: إني أحبّ أن تبيعني منه موضع قبر سنة فإذا حال الحول فانتفع به، فبكى الديراني وحزن وباعه فدفن به. راجع معجم البلدان 2: 517.
(2) سعد بن قرط العبقسي: لم نقف له على ترجمة في مراجعنا.
(3) الهامات: الرؤوس.
(4) المرجنة والمرجحنّة: الكتيبة الكثيرة العدد. والمناصل: جمع منصل وهو السيف.
(5) العباس بن مرداس: هو العباس بن مرداس بن أبي عامر السلمي، من مضر، أبو الهيثم: شاعر، فارس، من سادات قومه. أمّه الخنساء الشاعرة. أدرك الجاهلية والإسلام وأسلم قبيل فتح مكة. كان من المؤلفة قلوبهم ويدعي فارس العبيد وهو فرسه. كان بدويا قحا لم يسكن مكة ولا المدينة كان ينزل في بادية البصرة وبيته في عقيقها. توفي نحو سنة 18هـ. راجع ترجمته في الأعلام 3: 267وشرح شواهد المغني 44والتهذيب 5: 130.
(6) أبو خلف الجمحي: هو أبيّ بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح القرشي. كان كثير الأذى لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم شديد العداوة للإسلام. قتله رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بيده في وقعة أحد. مات بسرف على ستة أميال من مكة سنة 3للهجرة.
(7) المطل: التسويف.