22 -كان يقال: مجالسة الأحمق خطر، والقيام عنه ظفر.
23 -خطب هند ابنة عتبة [1] رجلان: سهيل بن عمرو [2] وأبو سفيان بن حرب [3] ، فألقى إليها أبوها صفيتهما، فاختارت أبا سفيان لعقله ودهائه، وحمقت سهيلا فقال:
نبئت هندا ضلّل الله رأيها ... تمادت وقالت وصف أهوج مائق [4]
وما هوجي يا هند إلّا سجية ... أجرّ بها ذيلي لحسن الخلائق [5]
ولو شئت خادعت الفتى عن قلوصه ... ولا طمت بالطحاء في كل شارق [6]
24 -فلان أعطى مقولا ولا يعطى معقولا [7] ، للأحمق البين الحمق.
(1) هند بن عتبة: هي هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف، صحابية قرشية، عالية الشهرة. وهي أم الخليفة الأموي معاوية بن أبي سفيان. تزوّجت أباه بعد مفارقتها لزوجها الأول الفاكه بن المغيرة المخزومي، في خبر طويل من طرائف أخبار الجاهلية. كانت فصيحة جريئة صاحبة رأي تقول الشعر الجيّد. وأكثر ما عرف من شعرها مراثيها لقتلى بدر من مشركي قريش قبل أن تسلم. وقفت بعد وقعة بدر (في وقعة أحد) ومعها بعض النسوة يمثّلن بقتلى المسلمين ويجدعن آذانهم وأنوفهم وتجعلها هند قلائد وخلاخيل، وترتجز في تحريض المشركين والنساء من حولها يضربن الدفوف، ثم كانت ممّن أهدر النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم دماءهم يوم فتح مكة وأمر بقتلهم ولو وجدوا تحت أستار الكعبة. أعلنت إسلامها وشهدت اليرموك وحرّضت على قتال الروم وتوفيت سنة 14هـ. راجع ترجمتها في طبقات ابن سعد 8: 170وخزانة البغدادي 1: 556والروض الأنف 2: 277والأعلام 8: 98.
(2) سهيل بن عمرو: هو سهيل بن عمرو بن عبد شمس القرشي، خطيب قريش وأحد ساداتها في الجاهلية. أسره المسلمون يوم بدر وافتدي. هو الذي تولى أمر الصلح بالحديبية يعدّ من المؤلفة قلوبهم. مات بالطاعون في الإمام سنة 18هـ. راجع ترجمته في الإصابة 3: 146.
(3) أبو سفيان: هو صخر بن حرب والد معاوية. تقدّمت ترجمته.
(4) الأهوج: الأحمق: والمائق: الغبيّ.
(5) الهوج: الجنون. والسجيّة: الطبيعة.
(6) القلوص: الناقة الفتيّة. وقوله في كل شارق: أي في كل صباح.
(7) المقول: اللسان. والمعقول: العقل.