فهرس الكتاب
ويحدثنا، فإذا قام قمنا قياما واحدا حتى نراه قد دخل بعض بيوت أزواجه، فحدثنا يوما، فقمنا حين قام، فنظرنا إلى أعرابي قد أدركه فجبذه [1] بردائه فحمر رقبته، وكان رداؤه خشنا، فالتفت فقال له الأعرابي: احملني على بعيريّ هذين فإنك لا تحملني من مالك ولا من مال أبيك. فقال: لا واستغفر الله، لا واستغفر الله، لا واستغفر الله، لا أحملك حتى تقيدني من جبذتك التي جبذتني، فكل ذلك يقول له الأعرابي: والله لأقيدكها، ثم دعا رجلا فقال له احمل له بعيريه هذين، على بعير شعيرا وعلى الآخر تمرا.
28 -جعل عمرو بن الأهتم لرجل ألف درهم على أن يسفّه الأحنف قلم يأل في شتمه والأحنف مطرق صامت، فأقبل يعض إبهاميه ويقول:
والله ما يمنعه من جوابي إلا هواني عليه، إلى أن أراد القيام إلى الغداء، فقال له: إن غداءنا قد حضر فانهض بنا إليه إن شئت، فإنك منذ اليوم تحدو بجمل ثقال [2] .
29 -جعل لرجل ألف درهم على أن يسأل عمرو بن العاص عن أمه، ولم تكن بمنصب [3] مرض، فأتاه وهو بمصر أمير عليها، فقال:
أردت أن أعرف أم الأمير، فقال: نعم، كانت امرأة من عنزة ثم بني عجلان تسمى ليلى وتلقب النابغة، اذهب فخذ فاجعل لك.
30 -وقال رجل لآخر: لو قلت واحدة لسمعت عشرا، فقال: لو قلت عشرا لما سمعت واحدة.
31 -سب رجل رجلا فلم يلتفت إليه، فقال له: إياك أعني، قال:
وعنك أعرض.
(1) جبذه: جذبه.
(2) الجمل الثقال: البطيء الثقيل.
(3) المنصب: الأصل، وأم عمرو كانت سبية وقعت في سهم الفاكه بن المغيرة فبيعت بسوق عكاظ فاشتراها عبد الله بن جدعان للعاص بن سهم.