فهرس الكتاب

الصفحة 695 من 2267

وإذا قدر لم يتناول ما ليس له.

53 -ورد على المنصور كتاب من مولى له بالبصرة أن سلما [1] ضربه بالسياط، فاستشاط وقال: أعليّ يجترىء سلم؟ والله لأجعلنه نكالا [2] .

فأطرق جلساؤه، ثم هدأ غضبه وجعل يقرأ كتبا بين يديه، فقال ابن عياش [3] ، وكان أجرأهم عليه،: يا أمير المؤمنين قد رأينا من غضبك على سلم ما شغل قلوبنا، وإن سلما لم يضرب مولاك بقوته ولا قوة أبيه، ولكنك قلدته سيفك، وأصعدته منبرك، فأراد مولاك أن يطأطىء منه ما رفعت، ويفسد ما صنعت فلم يحتمل ذلك، وروي لنا عن جدك.

54 -عبد الله بن عباس رضي الله عنه: غضب العربي في رأسه، فإذا غضب لم يهدأ حتى يخرجه بلسان أو يد، وغضب النبطي [4] في إسته [5] ، فإذا خرى ذهب غضبه. فضحك المنصور وكف عن ذكر سلم.

55 -قيل لأعرابي: كيف وجدت فلانا؟ [قال] : بخير، زين الحلم، واسع العلم، إن فاخرته لم يكذب، وإن مازحته لم يغضب.

56 [راجز] :

(1) سلم: هو سلم بن قتيبة بن مسلم الباهلي والي البصرة، وليها ليزيد بن عمر بن هبيرة في أيام مروان بن محمد ثم وليها في أيام المنصور العباسي. مات بالرّي سنة 149هـ. راجع ترجمته في عيون الأخبار 1: 260والنجوم الزاهرة 2: 11.

(2) نكل بفلان: صنع به صنيعا يحذّر غيره إذا رآه ويجعله عبرة له. والنكال: ما نكلت به غيرك.

(3) ابن عياش: هو عبد الله بن عياش بن عبد الله المعروف بالمنتوف. كان صاحب رواية للأخبار والآداب. توفي سنة 158هـ. راجع ترجمته في لسان الميزان 3: 322.

(4) النبط: جيل من الناس كانوا ينزلون القطائع بين العراقين أو سواد العراق وهم الأنباط وكان لهم في قديم الزمان دولة ومدينة.

(5) الإست: المؤخرة، الدّبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت