فهرس الكتاب

الصفحة 719 من 2267

5 -قال الرشيد للأصمعي: هل رأيت في كثرة ما جلت في البدو من يعرف الاختلاف [1] ؟ قال: صحبني شاب ما رأيت مثله في فصاحته وعلمه بأيام العرب وأشعارها، فأخذت معه في بحره، فضربتني أمواجه حتى إذا خفت الغرق حدث عن سننه، فقلت: قد أحكمت الشعر. ووعي جوفك من كل الآداب فكيف علمك بما تعبد الله به؟ قال: أخذت منه بما لو علمت بعشرة لنلت أوفر نصيب من ثواب الله. قلت: ما تقول في القدر [2] ؟ قال: من رد على الله فمأواه سقر [3] . قلت: ما تقول في الجبر [4] ؟ قال: إن الله تعالى لغنيّ عن ظلم العباد. قلت ما تقول في الأرجاء [5] ؟ قال: الاجتهاد في العمل لله أفضل من الاتكال على الأماني.

6 -علي عليه السّلام: كل ما يتصور في الأوهام فالله بخلافه.

7 -حكيم: الواجب على المرء الإقرار بربوبية الله وعبادته وترك البحث عن طلبه، فإن طالبه لا ينال غير الطلب شيئا.

8 -لبيد بن ربيعة [6] :

(1) الاختلاف: أراد اختلاف المسلمين في آرائهم في الأصول كالجبر والقدر والأرجاء وغير ذلك.

(2) القدر: كون الأشياء محدّدة مدبّرة أزلا بحيث تصبح ولا مناص من وقوعها، وهو بهذا يختلط بالقضاء ويراد بهما إحاطة علم الله بما يقع من الإنسان بإرادته، وبأنّ عمل كذا وقع في وقت كذا.

(3) سقر: من أسماء جهنّم.

(4) الجبر: الجبر معناه أن الإنسان مسيّر لا مخيّر في كل ما يفعله ويقوله وأن القضاء يخط له غده ومستقبله. والجبرية: مذهب يرى أصحابه أن الإنسان مجبر مسيّر في أفعاله لا اختيار له فيها.

(5) الارجاء: مذهب المرجئة وهم الذين يرجئون الأحكام إلى يوم القيامة ويقولون إنه لا يضرّ مع الإيمان معصية، ولا ينفع مع الكفر طاعة.

(6) لبيد بن ربيعة: شاعر جاهلي من الفرسان الأشراف من أهل عالية نجد. أدرك الإسلام، يعدّ من المؤلفة قلوبهم ومن أصحاب المعلقات. ترك الشعر ولم يقل في الإسلام إلّا بيتا واحدا هو:

ما عاتب المرء الكريم كنفسه ... والمرء يصلحه الجليس الصالح

توفي سنة 40هـ. راجع ترجمته في الشعر والشعراء 231وطبقات الشعراء لابن سلّام وخزانة البغدادي 1: 337.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت