فهرس الكتاب
إلى صدقته فقد أبطل صدقته وضرب بها وجهه.
259 -فضيل: بلغني أن رجلا وامرأته كانا يعيشان بغزلها، فانطلق به إلى السوق يوما فباعه بدرهم، ثم مر برجلين يختصمان، وقد تآخذا بشعورهما، فسال: فيم يختصمان؟ فقيل في درهم، فدفع درهمه إليهما وفرّع بينهما [1] ، فقالت امرأته: أصبت ووفقت. فذهب اليوم الآخر بمثله فبار عليه، فلقيه بائع سمكة بارت عليه، فاشتراها منه بغزله، فوجدت امرأته في جوفها درة، فباعها بمائة وعشرين ألفا.
فوقف سائل على الباب فشاطراه. فذهب ثم رجع وقال: أنا رسول ربك، فقد ابتلاك في الضراء فوجدك صبورا كريما، وفي السراء فوجدك شكورا كريما، وأعطاك بالدرهم الذي فرعت به أربعة وعشرين قيراطا، عجل لك منها قيراطا واحدا، وذخر لك ثلاثة وعشرين قيراطا يعطيها في الآخرة.
260 -الحسن بن صالح بن حييّ [2] كان إذا جاءه سائل فإن كان عنده ذهب أو فضة أو طعام أعطاه، فإن لم يكن أعطاه دهنا أو غيره مما ينتفع به، فإن لم يكن أعطاه كحلا، أو خرج بإبرة وخيط فرقع به ثوب السائل.
ووقف على بابه سائل بالليل فلم يجد شيئا، فأخرج إليه قصبة في رأسها شعلة قال خذها وابلغ بها إلى أبواب ناس لعلهم يعطونك.
(1) فرّع بين الخصمين: فصل بينهما وأصلح.
(2) الحسن بن صالح بن حييّ: أبو عبد الله، من زعماء الفرقة البترية من الزيدية. كان فقيها مجتهدا متكلّما. أصله من ثغور همدان. قال الطبري: كان اختفاؤه مع عيسى بن زيد في موضع واحد سبع سنين، والمهدي جاد في طلبهما، وهو من أقران سفيان الثوري، ومن رجال الحديث الثقات، وقد طعن فيه جماعة لما كان يراه من الخروج بالسيف على أئمة الجور. ولد سنة 100هـ. وتوفي سنة 168هـ.
راجع ترجمته في الفرق بين الفرق 24وميزان الاعتدال 1: 230وذيل المذيل 105 والأعلام للزركلي 2: 193.