علي [1] بالباب، معهم زنبيل [2] يحمله رجلان، فقالت: تراه بعث إليّ باقلي! فكشف الزنبيل عن جرة مملوءة غالية، فيها مسحاة من ذهب، وإذا رقعة مكتوب فيها: هذه جرة أصيبت هي وأختها في خزائن بني أمية، فأما اختها فغلبت عليها الخلفاء، وأما هذه فلم أر أحدا أحق بها منك والسلام.
68 -قال سلمة بن عياش [3] في جعفر بن سليمان بن علي:
فما شم أنفي ريح مسك رأيتها ... من الناس إلا ريح كفّك أطيب
فأمر له بألف دينار، وبمائة مثقال مسك، ومائة مثقال عنبر.
69 -وجه عمر رضي الله عنه إلى ملك الروم بريدا، فاشترت امرأته أم كلثوم [4] بنت علي بن أبي طالب طيبا بدينار، وجعلته في قاوروتين، وأهدته إلى امرأة ملك الروم فرجع البريد بملء القاورتين من الجواهر، فدخل عليها عمر، وقد صبته في حجرها، فقال: من أين لك هذا؟ فأخبرته، فقبض عليه وقال: هذا للمسلمين، فقالت: كيف وهو عوض من هديتي؟
قال: بيني وبينك أبوك، فقال علي: لك منه بقيمة دينارك، والباقي للمسلمين، لأن بريد المسلمين حمله.
(1) العباس بن محمد بن علي: ولد سنة 121هـ وهو أخو السفّاح والمنصور. ولي بلاد الشام للمنصور وولي إمارة الجزيرة للرشيد. مات ببغداد سنة 186هـ.
راجع ترجمته في تاريخ بغداد 1: 95والنجوم الزاهرة 2: 120والتهذيب لابن عساكر 7: 253.
(2) الزنبيل: هو وعاء يحمل فيه كالجراب، وقيل: هو القفّة.
(3) سلمة بن عياش: شاعر بصري كان منقطعا إلى محمد وجعفر ولدي سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس يمدحهما وهو من مخضرمي الدولتين.
راجع أخباره في البيان والتبيين 1: 39.
(4) أم كلثوم: هي أم كلثوم بنت الإمام علي بن أبي طالب، أمّها فاطمة الزهراء بنت النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم تزوجها عمر فولدت له ولديه زيدا ورقية، راجع ترجمتها في الإصابة 8: