الذباب يقع على جليسي فيؤذيني. وإني لأستحي من الرجل يطأ بساطي ثلاثا فلا يرى عليه أثر من بري.
6 -كان القعقاع بن شور [1] إذا جالسه رجل جعل له نصيبا من ماله، وأعانه على حوائجه، وغدا إليه شاكرا.
ودخل على معاوية والمجلس غاص ففسح له رجل حتى جلس إلى جنب معاوية، ثم أمر له بمائة ألف، فجعلها للمفسح، وهو ابن علاثة [2] ، فقال:
وكنت جليس قعقاع بن شور ... وما يشقى بقعقاع جليس
ضحوك السن إن نطقوا بخير ... وعند الشر مطراق عبوس [3]
7 -وجالس رجل بني مخزوم فسعوا به إلى معاوية وأنه يقع في الولاة فقال:
شقيت بكم وكنت لكم جليسا ... ولست جليس قعقاع بن شور
ومن جهل أبو جهل أبوكم ... غزا بدرا بمجمرة وتور [4]
8 -نظر إلى كثّير [5] راكبا ومحمد بن علي الباقر [6] يمشي، فقيل له:
(1) القعقاع بن شور: هو القعقاع بن شور الربعي الذهلي، شاعر، خطيب من كبار الأمراء في دولة بني أميّة، من أشراف أهل الكوفة. وفي القاموس أن القعقاع بن شور تابعي، وفي ميزان الاعتدال أنه ضعيف الحديث.
راجع ترجمته في البيان والتبيين 6: 327وثمار القلوب 100.
(2) ابن علاثة: الأرجح أنه علقمة بن علاثة العامري.
(3) المطراق: الساكت الذي لا يتكلم المرخي عينيه ينظر إلى الأرض. والفعل أطرق.
(4) أبو جهل: هو عمرو بن هشام بن المغيرة، كان شديد العداء للنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وللمسلمين. تقدّمت ترجمته.
والتور: إناء معروف من نحاس وغيره تذكره العرب تشرب فيه. والمجمر والمجمرة: ما يوضع فيه الجمر للتبخّر.
(5) كثيّر: هو كثّير عزة الشاعر المعروف.
(6) محمد بن علي الباقر: هو الإمام محمد الباقر بن علي زين العابدين. أبو جعفر خامس الأئمّة عند الإمامية الإثني عشرية. توفي في الحميمة سنة 114هـ. ودفن بالمدينة. راجع الذريعة 1: 315.