أغر [1] بالدنيا منك.
69 -قال المنتصر [2] للحسين بن الضحاك وكان من بقية أهل الفضل، وقد أتاه مهنئا بالخلافة، وهو شيخ أخذت منه السنّ العالية، بعد ما بالغ في إكرامه، وسر بسلامته: بقاؤك بهاء للملك، وزينة للدولة، وقد ضعفت عن الحركة، فكاتبني بحاجاتك، ولا تحمل على نفسك [3] .
70 -أبو الطفيل عامر بن واثلة [4] له صحبه. وتروى لمسعود بن مصاد الكلبي [5] :
أيدعونني شيخا وقد عشت حقبة ... وهنّ من الأزواج نحوي نوازع
وما شاب رأسي من سنين تتابعت ... عليّ ولكن شيّبتني الوقائع
71 -دخل معن بن زائدة على المأمون فقال: إلى أي حال صيّرك الكبر؟ قال: إلى أن أعثر ببعرة، وتقيّدني شعرة. قال: كيف حالك في المأكول والمشروب والنوم؟ قال: إن جعت جررت وإن أكلت ضجرت، وإن كنت في ملأ نعست، وإذا صرت إلى قوامى شتّى أرقت، قال: كيف حالك مع النساء؟ قال: اما القباح فلست أريدهن وأما الملاح فليس يردنني. قال: لا يحل أن يستثاب مثلك، أضعفوا رزقه وأكرموا منزله يركب إليه الناس ولا يركب إلى أحد.
72 -شميط [6] : أحدهم قد كبر سّنه، ورقّ عظمه، وأنكر نومه
(1) قوله: أغرّ بالدنيا منك أي هو دون تجربة في الحياة.
(2) المنتصر: هو الخليفة العباسي محمد المنتصر.
(3) قوله: لا تحمل على نفسك: أي لا تحمل نفسك على المشقة.
(4) عامر بن واثلة: تقدمت ترجمته.
(5) مسعود بن مصاد الكلبي: هو معمر جاهلي يقال إنه عاش 140سنة.
راجع كتاب المعمرين ص 56.
(6) شميط: هو شميط بن عجلان الشيباني، من وعاظ أهل البصرة وقصّاصهم، كان من الزهّاد، وابنه عبيد الله بن شميط من ثقات رواة الحديث مات سنة 181هـ.