فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 457

وقول لبيد [1] :

حتى إذا ألقت يدا في كافر ... وأجنّ عورات الثّغور ظلامها [2]

يعنى الشمس تبدأ [3] فى المغيب.

وضرب منه آخر قوله تعالى: {وَاخْتََارَ مُوسى ََ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا} ، أى من قومه.

وقال العجاج:

تحت الذى اختار له الله الشّجر

أى من الشجر.

وضرب منه ما قال تعالى في أول سورة الرحمن: {فَبِأَيِّ آلََاءِ رَبِّكُمََا تُكَذِّبََانِ}

وذكر قبل ذلك الإنسان، ولم يذكر الجانّ ثم ذكره.

ومثله قول المثقب [4] :

فما أدرى إذا يمّمت أرضا ... أريد الخير أيّهما يلينى

أالخير الذى أنا أبتغييه ... أم الشر الذى هو يبتغينى

فكنى عن الشر قبل ذكره، ثم ذكره.

ومن الحذف قوله تعالى: {يَشْتَرُونَ الضَّلََالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ} ، أراد يشترون الضلالة بالهدى. وقوله تعالى: {وَتَرَكْنََا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ} ، أى أبقينا

(1) الشعر والشعراء: 243، اللسان: 4636.

(2) الكافر: الليل لأنه يستر بظلمته كل شىء. وأجن عليه الليل: إذا أظلم. والثغور، واحده ثغر: وذلك كل فرجة في جبل أو بطن واد أو طريق مسلوك. قال في اللسان مادة كفر:

إن لبيدا سرق هذا المعنى من قول ثعلبة بن صعيرة المازنى يصف الظليم والنعامة ورواحهما إلى بيضهما عند غروب الشمس وذلك بقوله:

فتذكرا ثقلا رثيدا بعد ما ... ألقت ذكاء يمينها في كافر

(3) فى ط: تدأب، وهذا عن اللسان.

(4) المفضليات 2: 92.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت