فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 457

ابن أمير المؤمنين مرّت به خيل ابن عمّه عبد الله بن يزيد فعبث بها وأصغره [1] فيها.

وعبد الملك مطرق، ثم رفع رأسه وقال: {إِنَّ الْمُلُوكَ إِذََا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهََا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهََا أَذِلَّةً} . فقال خالد: {وَإِذََا أَرَدْنََا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنََا مُتْرَفِيهََا فَفَسَقُوا فِيهََا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنََاهََا تَدْمِيرًا} . فقال عبد الملك: أفى عبد الله تكلّمنى لقد دخل علىّ فما أقام لسانه لحنا؟ فقال خالد: أفعلى الوليد تعوّل؟ فقال عبد الملك: إن كان الوليد يلحن فإن أخاه سليمان. فقال خالد: إن كان عبد الله يلحن فإن أخاه خالد [2] . فقال له الوليد: اسكت، فو الله ما تعدّ في العير ولا في النّفير [3] . فقال: اسمع يا أمير المؤمنين، ثم أقبل عليه، فقال: ويحك فمن للعير والنّفير غيرى؟ جدّى أبو سفيان صاحب العير، وجدّى عتبة بن ربيعة صاحب النّفير [4] ولكن لو قلت: غنيمات وحبيلات والطّائف ورحم الله عثمان قلنا صدقت.

وذلك أنّ النبى صلّى الله عليه وسلّم طرد الحكم بن أبى العاص [5] فصار إلى الطائف يرعى غنيمه ويأوى إلى حبلة وهى الكرمة ورحم الله عثمان، أى لردّه إياه [6] . فهذا حذف بديع.

وكذلك قول عبد الملك: إن كان الوليد يلحن فإنّ أخاه سليمان. وقول خالد:

إن كان عبد الله يلحن فإن أخاه خالد، حذف حسن أيضا. ومثل هذا كثير في كلامهم، ولا وجه لاستيعابه.

(1) أصغره: جعله صغيرا.

(2) فى ط: خالدا.

(3) أصل العير: القافلة، والنفير: القوم الذين يتقدمون في القتال، ويقولون لمن لا يستصلحونه: فلان لا في العير ولا في النفير.

(4) يشير بذلك إلى عير قريش التى كانت مع أبى سفيان، وعتبة كان قائد المشركين يوم بدر.

(5) جد عبد الملك.

(6) وقد أبى أبو بكر وعمر أن يرداه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت