فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 457

ومن الحذف الردىء قول الحارث بن حلزة [1] :

والعيش خير في ظلا ... ل النوك ممّن عاش كدّا [2]

وإنما أراد: والعيش الناعم خير في ظلال النوك من العيش الشاقّ في ظلال العقل، وليس يدلّ لحن كلامه على هذا، فهو من الإيجاز المقصر.

ومن الحذف الردىء أيضا قول الآخر [3] :

أعاذل عاجل ما أشتهى ... أحبّ من الأكثر الرائث [4]

يعنى عاجل ما أشتهى مع القلّة أحبّ إلىّ من رائثه مع الكثرة.

ومثله قول عروة بن الورد [5] :

عجبت لهم إذ يقتلون نفوسهم ... ومقتلهم عند الوغى كان أعذرا

يعنى إذ يقتلون نفوسهم في السلم.

ومثله من نثر الكتّاب ما كتب بعضهم: فإنّ المعروف إذا زجا [6] كان أفضل منه إذا توافر وأبطأ. وتمام المعنى أن يقول: «إذا قل وزجا» . فترك ما به يتمّ المعنى وهو ذكر القلّة.

وكتب بعضهم: فما زال حتى أتلف ماله، وأهلك رجاله وقد كان ذلك في الجهاد والإبلاء أحقّ بأهل الحزم وأولى. والوجه أن يقول: فإن إهلاك المال والرجال في الجهاد والإبلاء أفضل من فعل ذلك في الموادعة.

ومثل هذا مقصّر غير بالغ مبلغ ما تقدم في هذا الباب من الحذف الجيّد.

(1) نقد الشعر: 127.

(2) النوك، بالضم: الحمق ويفتح أيضا.

(3) نقد الشعر: 127.

(4) الرث: الإبطاء، والرائث: المبطىء.

(5) نقد الشعر: 127، ديوانه: 18.

(6) زجا الأمر: تيسر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت