أحسن لفظا وسبكا من قول عنترة [1] :
بطل كأنّ ثيابه في سرحة ... يحذى نعال السّبت ليس بتوأم [2]
وهو أيضا أفخم لفظا من قول الآخر:
فجاءت به عبل العظام كأنما ... عمامته بين الرّجال لواء
ومما أخذه فجاء به أحسن لفظا وسبكا قوله في ذنب الناقة:
أمّا إذا رفعته شامذة ... فتقول رنّق فوقها نسر [3]
أحذه من أبى دواد:
تلوى بذى خصل ضاف تشبّهه ... قوادما من نسور مضر حيّات [4]
ومما أخذه فجاء به أحسن رصفا، وزاد في المعنى زيادة بيّنة قوله [5] :
وما خبزه [6] إلّا كليب بن وائل ... ليالى يحمى عزّه منبت البقل
وإذ هو لا يستبّ خصمان عنده ... ولا الصوت مرفوع بجدّ ولا هزل
أخذه من قول مهلهل:
أودى الخيار من المعاشر كلّهم ... واستبّ بعدك يا كليب المجلس
وهكذا قوله هو محمد بن عطيّة العطوى:
ما العيش إلّا في جنون الصّبا ... فإن تولّى فجنون المدام
(1) ديوانه: 123، اللسان مادة سبت.
(2) السرحة: من عظام الشجر. ونعال السبت: هى النعال المعمولة من الجلود المدبوغة.
التوأم: الذى يولد معه آخر. وقال في اللسان مادة سبت: مدحه في هذا البيت بأربع خصال كرام: جعله بطلا شجاعا، وجعله طويلا لتشبيهه بالسرحة، وجعله شريفا للبسه نعال السبت (لأن الملوك كانت تلبسها) ، وجعله تام الخلق ناميا، لأن التوأم يكون أنقص خلقا وقوة وعقلا.
(3) شامذة: رافعة ذنبها.
(4) المضرحى من الصقور: ما طال جناحاه.
(5) ديوانه: 171، يهجو.
(6) فى ط: خبره بالراء.