فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 457

وسمع بعض الكتاب قول أبى تمام [1] :

فإن يجد علة نغمّ بها ... حتى ترانا نعاد من مرضه [2]

فكتب: من نزل منزلتى من طاعتك ومشاركتك كان حقيقا أن يهنّأ بالنعمة تحدث عندك، ويعزّى على النائبة تلمّ بك. فنقل العيادة إلى المصيبة والتعزية.

وقال بعضهم: الكتابة نقض الشعر.

وقيل للعتابى: بم قدرت على البلاغة؟ فقال: بحلّ معقود الكلام.

وأحسن أبو تمام في قوله [3] :

إليك هتكنا جنح ليل كأنّما ... قد اكتحلت منه البلاد بإثمد [4]

وزاد فيه على أبى نواس، ومنه أخذ، وهو قوله:

أبن لى كيف صرت إلى حريمى ... وجنح الليل مكتحل بقار

لأنّ الاكتحال يكون بالإثمد، ولا يكون بالقار.

وممن أخفى الأخذ ابن أبى عيينة في قوله:

ما كنت إلّا كلحم ميت ... دعا إلى أكله اضطرار

أخذه من قول الأول:

وإنّ بقوم سوّدوك لفاقة ... إلى سيّد لو يظفرون بسيّد

ذكر ذلك عن المأمون.

ومما زاد فيه المتأخّر على المتقدّم فحسن معرضه، وسهل مطلعه قول ابن المعتز:

ولاح ضوء هلال كاد يفضحنا ... مثل القلامة إذ قدّت من الظّفر

(1) ديوانه: 189.

(2) فى الديوان: حتى كأنا نعاد من مرضه

(3) ديوانه: 103.

(4) الإثمد: حجر الكحل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت