فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 457

والفرزدق يجرى على طريقة واحدة، والتصرف في الوجوه أبلغ.

وقال أبو نواس [1] :

قل لذى الوجه الطّرير [2] ... ولذى الرّدف الوثير [3]

ولمغلاق همومى ... ولمفتاح سرورى

يا قليلا في التّلاقى ... وكثيرا في الضّمير

فانظر إلى سلاسة هذا الكلام وسهولته، وقال [4] :

ما هوى إلّا له سبب ... يبتدى منه وينشعب [5]

فتنت قلبى محجبّة ... برداء الحسن تنتقب

خلّيت والحسن تأخذه ... تنتقى منه وتنتخب

فانتقت منه طرائفه ... واستزادت فضل ما تهب

صار جدّا [6] ما مزحت به ... ربّ جدّ جرّه اللعب

فهذا أجزل من الأول قليلا. وقال في صفة الكلب [7] :

أنعت كلبا جال في رباطه ... جول مصاب فرّ من إسعاطه [8]

[عند طبيب خاف من سياطه] ... هجنا به وهاج من نشاطه

كالكوكب الدّرّى في انحطاطه [9] ... عند تهاوى الشدّ وانبساطه

يقحّم [10] القائد في حطاطه [11] ... وقدّه البيداء في اغتباطه [12]

(1) ديوانه 421

(2) الطرير: ذو المنظر والرواء.

(3) فى الديوان: لذا.

(4) ديوانه 361

(5) ينشعب: يتفرق.

(6) الجد: ضد الهزل.

(7) ديوانه 207.

(8) الإسعاط: أسعطه الدواء: أدخله في أنفه.

(9) فى الديوان: «انخراطه» .

(10) قحمته الفرس تقحيما: رمته على وجهه.

(11) الحطاط: حط البعير حطاطا: اعتمد في الزمام على أحد شقيه كانحط.

(12) قد المسافر الفلاة: خرقها أى قطعها. الاغتباط: التبجح على حسن حال ومسرة. وفى الديوان «الاعتباط» بالعين المهملة، من قولهم: اعتبطت الريح وجه الأرض قشرته ونسب ذلك إلى الكلب مبالغة في شدة عدوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت