إذا شمّ أنف الضيف ألحق بطنه ... مراس الأواسى وامتحان الكرائم [1]
ويقولون: أنف الريح، وأنف النهار، ورعينا أنف الربيع أى أوله.
قال امرؤ القيس [2] :
قد غدا يحملنى في أنفه ... لاحق الإطلين محبوك ممرّ [3]
وروى بعض الشيوخ الثّقات: في أنفه مضموم الألف، قال: هو من قوله:
كأس أنف. وروضة أنف.
وقال أعرابى يصف البرق [4] :
إذا شيم أنف الليل أو مض وسطه ... سنا كابتسام العامريّة شاغف
أراد أول الليل.
ومن بعيد الاستعارة، قول أعرابى [5] :
ما زال مجنونا على است الدّهر ... ذا جسد ينمى، وعقل يجرى
أى ينقص.
وسئل مسلم بن الوليد عن قول أبى نواس:
رسم الكرى بين الجفون محيل ... عفّى عليه بكا عليك طويل
قال: إن كان قول أبى العذافر:
باض الهوى في فؤادى وفرّخ التذكار
حسنا، كان هذا حسنا.
(1) فى الموازنة 117: قال أبو العباس عبد الله بن المعتز: وهذا البيت غر الطائى حتى أتى بما أتى، وإنما أراد ذو الرمة بقوله: أنف الضيف كقولهم: أنف النهار أى أوله.
(2) ديوانه: 143، والموازنة: 117.
(3) الإطلين، مثنى إطل مثال إبل، وذلك منقطع الأضلاع من الحجبة. في أنفه: أى في أول جريه وشده، أو في أول الغيث الذى ذكره.
والمحبوك: الشديد المدمج الخلق، وممر: شديد فتل اللحم.
(4) الموازنة: 118.
(5) فى الموازنة: وقال آخر: أنشدناه الأخفش عن ثعلب يذم رجلا:
ما زال مذموما على است الدهر ... ذا جسد ينمى وعقل يجرى