فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 457

ألم تسأل الرّبع القديم بعسعسا [1] ... كأنى أنادى إذ أكلّم أخرسا [2]

هذا من التشبيه فاسد لأجل أنه لا يقال: كلّمت حجرا فلم يجب فكأنه كان حجرا، والذى جاء به امرؤ القيس مقلوب.

وتبعه أبو نواس فقال يصف دارا:

كأنها إذ خرست جارم ... بين ذوى تفنيده مطرق [3]

والجيد منه قول كثّير في امرأة [4] :

فقلت لها: يا عزّ كلّ مصيبة ... إذا وطّنت يوما لها النّفس ذلّت

كأنّى أنادى صخرة حين أعرضت ... من الصّمّ لو تمشى بها العصم زلّت

فشبّه المرأة عند السكوت والتّغافل بالصّخرة.

قالوا: ومن ذلك قول المسيب بن علس [5] :

وكأن غاربها رباوة مخرم ... وتمدّ ثنى جديلها بشراع [6]

أراد أن يشبّه عنقها بالدّقل [7] ... فشبّهها بالشّراع. وتبعه أبو النجم

فقال [8] :

كأنّ أهدام النّسيل المنسل ... على يديها والشّراع الأطول [9]

(1) عسعس: موضع بالبادية وجبل.

(2) هكذا رواية البيت في نسخ الكتاب، وفى ديوانه هكذا:

ألما على الربع القديم بعسعسا ... كأنى أنادى أو أكلم أخرسا

قال شارحه أبو بكر البطليوسى: وعسعس، موضع. ثم قال: وفى كتاب الأزمنة أنه أراد انزلا في أدبار الليل لأن الأصل في عسعس الليل أى مضى.

(3) الجارم: مقترف الذنب. والبيت لم يروه جامع ديوانه.

(4) الأغانى: 9: 27، الأمالى: 2: 108، الموشح: 146.

(5) الوساطة 12، والمفضليات: 601.

(6) الغارب: ما بين السنام والعنق.

والرباوة: منقطع الجبل حيث استدق. والمخرم من الجبل: أنفه. والثنى: ما انثنى منه. والجديل:

الزمام. أراد تمد جديلها بعنق طويلة.

(7) الدقل: خشبة طويلة تشد في وسط السفينة يمد عليها الشراع.

(8) الطرائف الأدبية: 66، من لامية أبى النجم.

(9) أهدام النسيل: أخلاق بالية. والنسيل: ما يسقط من الصوف والوبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت