توفي بمراكش سنة خمس وتسعين وقد قارب التسعين فإنه ولد سنة سبع وخمسمائة وقيل غيره. كان دينا عدلا محبّا للخير مهيبا جريء الكلام قوي النفس مليح الشكل. نجر قوسا يكون سبعة وثلاثين رطلا باليد.
وقال ابن دحية: كان من اللغة بمكان مكين ومورد في الطب عذب معين. كان يحفظ شعر ذي الرمة وهذيل اللغة مع الإشراف على جميع أقوال أهل الطب، مع سمو النسب وكثرة المال والنشب. صحبته زمانا طويلا واستفدت منه أدبا جليلا، وله أشعار حلوة. رحل أبو جده إلى الشرق وولي رئاسة الطب ببغداد ثم بمصر ثم بالقيروان ثم استوطن دانية بالأندلس وطار ذكره. ووالده توفي سنة سبع وخمسين وخمسمائة وجده في سنة خمس وعشرين وخمسمائة. وكان أبو بكر يقال له الحميد وكان وزيرا محتشما كبير الحرمة في سروات أهل الأندلس. وقد رأس في فنّي الطب والأدب. وبلغ فيهما الغاية.
115 -ابن تريس [1] :
محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن فرج بن سليمان، أبو عبد الله القيسي المكناسي الشاطبي.
المعروف بابن تريس المعرّي. سمع من أبي علي بن سكرة وأبي محمد بن أبي جعفر وأبي مران بن أبي تليد وطائفة. وله معجم شيوخه.
وأخذ القراءات عن أبي بكر إبراهيم بن خلف والشيخ أبي عبد الله بن الفرّاء الزاهد وجماعة. قال الأبّار: تصدر بشاطبة للإقراء سالكا طريقة محمد بن فرج وأخذ عنه الناس. وكان قديم الطلب مشاركا في الحديث والأدب، يتحقق في القراءات براعة الخط، وكتب علما كثيرا.
حدّث عنه: أبو الحجاج بن أيوب وأبو عمر بن عبّاد. وأثنى عليه
(1) ترجمته في التكملة للأبّار 2/ 497، ومعجم الأبّار 173.