منها كتاب الأفعال، وهو الذي فتح الباب وجاء بعده ابن طريف وابن القطاع وأفعاله هي أجود ما في هذا الباب وأفعال السرقسطي الملقب بالحمار. وصنف تاريخا للأندلس وله كتاب المقصور والممدود جمع فيه فأوعى وأعجز من يأتي بعده وفاق فيه على من كان قبله. وكان أبو علي القالي يعظمه كثيرا ويبالغ في ذلك.
وكان ناسكا عابدا زاهدا خيّرا.
قال أبو يحيى بن الهذيل التميمي: أقبل ابن القوطية من ضيعة بسفح جبل قرطبة، فقلت له:
من أين أقبلت يا من لا شبيه له ... ومن هو الشمس والدنيا له فلك
فقال:
من منزل تعجب النساك خلوته ... وفيه ستر على الفتاك أن فتكوا [1]
توفي في ربيع الأول سنة سبع، بتقديم السين، وستين وثلاثمائة.
ومات في هذه السنة جماعة، منهم: ابن قريعة القاضي البغدادي أبو بكر محمد بن عبد الرحمن صاحب النوادر.
161 -العلّاف [2] :
محمد بن عمر بن محمد بن دوّست، أبو بكر العلّاف اللغوي النحوي. من أولاد المحدثين.
كان أحد الأدباء وكان مشهورا بالصلاح والفقه.
وقد سمع الحديث من أبي علي الحسن بن شاذان وأبي القاسم علي بن السمسار وعنه: الحافظ أبو علي البرداني.
(1) الشعر في بغية الوعاة وشذرات الذهب ويتيمة الدهر.
(2) ترجمته في بغية الوعاة 1/ 201، وذيل تاريخ بغداد 1/ 83.