وتوفي ليلة ثاني ذي الحجة سنة إحدى وسبعين وسبعمائة بدمشق، قلت توفي بالخانقاه النجيبية، وصلى عليه من الغد عقيب صلاة الظهر بجامع تنكز وتقدم للصلاة عليه قاضي القضاة تاج الدين، ودفن بمقبرة الصوفية وهو في عشر التسعين. وكان من شيوخ المالكية وأئمة العربية والتصريف، كان يقرئ الحديث وغيره بجامع بني أمية عند شباك مشهد ابن عروة الأعلى. وكان حسن التعليم انتفع به خلق كثير.
وقال ابن حبيب فيه: فاضل طلع هلاله من المغرب حامل أخبار سيرته يسر ويطرب، نحوي عن شرح الألفاظ والمعاني يقرب، لغوي يتكلم في العلم على مذهب إمام دار الهجرة يثرب.
61 -ابن مقسم [1] :
محمد بن الحسن بن يعقوب بن الحسين بن مقسم بكسر الميم وسكون القاف وفتح السين المهملة، الإمام أبو بكر بن مقسم، وبذلك شهرته، البغدادي العطار المقرىء النحوي. ولد سنة خمس وستين ومائتين. وأخذ القراءة عرضا عن إدريس الحداد وداود بن سليمان صاحب نصر بن يوسف وأبي قبيصة حاتم بن إسحاق الموصلي وجماعة.
وسمع الحديث عن أبي مسلم الكجي ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن يحيى المروزي وموسى بن إسحاق الأنصاري وغيرهم. وأكثر من الآداب عن أبي العباس أحمد بن يحيى ثعلب وقرأ عليه أماليه، وعمّر دهرا.
(1) ترجمته في معرفة القراء 1/ 246، وتاريخ بغداد 2/ 206، وأنباه الرواة 100، وبغية الوعاة 1/ 89، وتاريخ ابن كثير 11/ 259، وشذرات الذهب 3/ 16، وطبقات القراء 2/ 123، ومعجم الأدباء 6/ 498، وميزان الاعتدال 3/ 519، ونزهة الألباء 199، والوافي 2/ 337، والفهرست 33.