ونظم الشعر وبرع في ذلك كله، بحيث إنه كان يحفظ كتاب الفائق للزمخشري ويستحضر صحاح الجوهري وجمهرة ابن دريد وغريب أبي عبيدة والنهاية لابن الأثير وكتاب المنتهى في اللغة للبرمكي وقد عقد له مجالس متعددة بحضرة أعيان علماء دمشق وتحضر هذه الكتب وغيرها من كتب اللغة والغريب ويأخذ كل من الحاضرين مجلدة من كتاب من هذه الكتب ويسأله عن مادة فيه في عدة مواضع فيسرد ذلك بمعناه ولا يفوته شيء من اللفظة إلا القليل، وقد حضرت بعض المجالس بحضرة شيوخنا الأئمة: العلامة قاضي القضاة بهاء الدين أبي البقاء السبكي والشيخ جمال الدين ابن قاضي الزبداني مفتي دمشق والمحدث أمير الدين محمد بن علي الآبقي المالكي والعلامة الأديب صلاح الدين الصفدي. وكان إماما عالما فقيها شاعرا لغويّا ماهرا حفظة للغة وأشعار العرب وغريب الحديث. دينا متينا قليل الاختلاط بالناس قرأت عليه شيئا من اللغة وحضرت درسه في المدرسة الإقبالية في الفقه، فكان يحفظ قطعة صالحة من شرح التنبيه لابن الرفعة ويسردها.
توفي في ليلة الثامن عشر من ربيع الآخر سنة سبعين وسبعمائة.
181 -ابن لنكك [1] :
محمد بن محمد بن جعفر بن لنكك، بفتح اللام ثم نون ساكنة ثم كاف مفتوحة بعدها كاف أخرى، أبو الحسين البصري كان من النحاة الفضلاء والأدباء النبلاء وله شعر كثير منه.
قوله:
زمان قد تفرغ للفضول ... فسود كل ذي حمق جهول
(1) ترجمته في معجم الأدباء 7/ 77، والوافي 1/ 165، وبغية الوعاة 1/ 219، ويتيمة الدهر 2/ 348.