وأربعين، وكان مقدما على نظرائه مبجلا عند من ينتحل مذهبه مجانبا عند مخالفيه، وجرت بينه وبين الحنابلة فتن وأوذي غاية الإيذاء.
أنشدني من شعره صديقه [1] .
قال الذهبي: توفي ببغداد في ذي الحجة سنة اثنتي عشرة وخمسمائة. وقد جاوز السبعين. وقراءته على ابن يعيش سنة اثنتين وأربعين [2] . ودفن عند الأشعري وكان صلبا في الاعتقاد. وسمع يوما قائلا ينشد أبيات أبي العلاء. وهي:
ضحكنا وكان الضحك منا سفاهة ... وحق لسكان البسيطة أن يبكوا
تحطمنا الأيام حتى كأننا ... زجاج ولكن لا يعاد لنا سبك [3]
فقال ابن أبي كدية مجيبا له، يقول:
كذبت وبيت الله حلفة صادق ... سيسبكها بعد الثوى من له الملك
ويرجع أجساما صحاحا سليمة ... تعارف في الفردوس ما عندنا شك [4]
ومن شعره قوله أيضا:
كلام إلهي ثابت لا يفارقه ... وما دون رب العرش فالله خالقه
ومن لم يقل هذا فقد صار ملحدا ... وصار إلى قول النصارى يوافقه
(1) العبارة ناقصة ولا ندري من صديقه هذا ولعلها (أنشدني من شعره قصيدة) .
(2) إذا كانت وفاته سنة 512وهو في الخامسة والسبعين من عمره فتكون ولادته على هذا سنة 437ويكون قد قرأ على ابن يعيش وعمره خمس سنوات ودرّس علم الكلام وعمره ست سنوات على رواية السلفي السابقة وهو أمر غير معقول ولا مقبول.
(3) اللزوميات 2/ 216 (بيروت 1961) .
(4) الشعر له مع اختلاف يسير في الرواية في فوات الوفيات 2/ 195.