فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 224

رزق لم يكفه، فارتحل إلى مصر سنة ست وثمانين وخمسمائة ثم عاد إلى دمشق فأقام بها مدة، وصنف كتابا في الفرائض على شكل المنبر وصفه بالجداول وكان أول من اخترع ذلك، وصنّف في غريب الحديث كتابا في ستة عشر مجلدا ورمز فيه حروفا يستدل بها على أماكن الكلمات المطلوبة منه. وصنف في النجوم والريح، وله أوضاع بالجداول في الفرائض وغيرها. وكان أحذ الأذكياء وكان قلمه أبلغ من لسانه. وجمع تاريخا من بعد ست عشرة وخمسمائة إلى حين وفاته، وجال في الجزيرة والشام ومصر ومدح الشيخ تاج الدين الكندي بقوله:

يا زيد زادك ربي من مواهبه ... نعمى يقصر عن إدراكها الأمل

النحو أنت أحق العالمين به ... أليس باسمك فيه يضرب المثل

لا غير الله حالا قد حباك بها ... ما زال بين النحاة الحال والبدل [1]

وكانت له يد طولى في علم النحو وحل الأزياج. ومن شعره ما كتب به إلى بعض الرؤساء وقد عوفي من مرضه:

نذر الناس يوم برئك صوما ... غير أني نذرت وحدي فطرا

عالما أن يوم برئك عيد ... لا أرى صومه ولو كان نذرا [2]

توفي فجأة بالحلة في صفر سنة [3] .

وذلك أنه حجّ وعاد على طريق العراق فعثر به محمله فأصابه بعض خشب المحمل فمات لوقته.

وذكره أبو عبد الله بن الدبيثي في تاريخه فقال: كان فيه فضل وله معرفة بالأدب والفرائض والحساب وشيء من علوم الرياضة، وصنف في

(1) الأبيات (مع اختلاف يسير في الرواية) في بغية الوعاة وأنباه الرواة وتاريخ ابن كثير.

(2) البيتان له في بغية الوعاة 1/ 181، وطبقات الإسنوي 1/ 539.

(3) بياض في الأصل، وقد ذكر المؤلف سنة وفاته في آخر الترجمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت